قال الحافظ: أي: الذين اشتهروا بحفظ القرآن، والتصدي لتعليمه، وهذا اللفظ كان في عرف السلف أيضًا لمن تفقه في القرآن، وذكر فيه ستة أحاديث، وقال بعد ذكر الحديث الأول قال الكرماني: يحتمل أنَّه صلى الله عليه وسلم أراد الإعلام بما يكون بعده؛ أي: أنَّ هؤلاء الأربعة يبقون حتى ينفردوا بذلك، وتعقب بأنَّهم لم ينفردوا، بل الذين مهروا في تجويد القرآن بعد العصر النبوي أضعاف المذكورين، وقد قتل سالم مولى أبي حذيفة بعد النبي صلى الله عليه وسلم في وقعة اليمامة، ومات معاذ في خلافة عمر، ومات أبي وابن مسعود في خلافة عثمان، وقد تأخر زيد بن ثابت، وانتهت إليه الرياسة في القراءة، وعاش بعدهم زمانًا طويلًا، فالظاهر أنَّه أمر بالأخذ عنهم في الوقت الذي صدر فيه ذلك القول، ولا يلزم من ذلك أن لا يكون أحد في ذلك الوقت شاركهم في حفظ القرآن، بل كان الذين يحفظون مثل الذين حفظوه وأزيد منهم جماعة من الصحابة، وقد تقدم في غزوة بئر معونة أنَّ الذين قتلوا بها من الصحابة كان يقال لهم القراء، وكانوا سبعين رجلًا. انتهى.
ج 5 ص 1148