فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 4610

ما اختاره العيني في شرحه في كثير من التَّراجم، أنَّ التَّوافق بجزء من التَّرجمة يكفي للمطابقة، كما قال في باب فضل صلاة الفجر في الجماعة في ذيل حديث أمُّ الدَّرداء رضي الله عنها: فإن قلت التَّرجمة في فضل الصَّلاة بالجماعة في الفجر والَّذي يفهم من الحديث أعمُّ من ذلك، فكيف يكون التَّطابق؟ قلت: إذا طابق جزء من الحديث التَّرجمة يكفي، ومثل هذا وقع له كثيرًا في هذا الكتاب. انتهى.

وقال في باب تَشْبِيك الأصَابع في المَسْجِد وغيره: مطابقة حديث ابن عمر للتَّرجمة في أحد جُزْئيها، واكتفى البخاري بدلالته على بعض التَّرجمة، حيث دلَّ حديث أبي هريرة على تمامها.

ثمَّ قال بعد ذلك في حديث أبي موسى: مطابقته للتَّرجمة في أحد جزئيها كما قلنا في حديث ابن عمر رضي الله عنه. انتهى.

وقال في باب الأذان للمسافرين ... إلى آخره بعد حديث أبي ذر: إن قلت: لا دلالة ههنا على الإقامة والتَّرجمة مشتملة على الأذان والإقامة

ج 1 ص 43

معًا؟ قلت: المقصود هو الدَّلالة في الجملة، ولا يلزم الدَّلالة صريحًا على كلِّ جزء من التَّرجمة. انتهى.

وبهذا الأصل ثبت مناسبة حديث ابن عباس رضي الله عنهما بـ باب الخطبة بعد العيد إذ قال: مطابقته للتَّرجمة تأتي بالتَّكلف من حيث أنَّ التَّرجمة مشتملة على العيد، والمراد منه صلاة العيد، وأشار بالحديث إلى أنَّ صلاة العيد ركعتان. انتهى.

وإن كان عندي في وجه المطابقة ههنا ما قاله الكرماني: من أنَّ الأمر للنِّساء بالصَّدقة من تتمة الخطبة، أوجه مما قاله العينيُّ، لكنَّ العينيَّ طابق الحديث بجزء التَّرجمة.

وقال الحافظ في باب هل يصلي الإمام بمن حضر ... إلى آخره وحديث أنس رضي الله عنه لا ذكر للخطبة فيه، ولا يلزم أن يدلَّ كل حديث في الباب على كل ما في التَّرجمة. انتهى.

وأخذ بذلك أيضًا في باب التِّجارة فيما يُكره لُبسه للرِّجال والنِّساء إذ قال: وحاصله أنَّ حديث ابن عمر رضي الله عنه يدلُّ على بعض التَّرجمة، وحديث عائشة رضي الله عنها على جميعها. انتهى.

وأخذ بذلك الأصل شيخ المشايخ في باب مسح الرَّأس كله إذ قال: وتَعَلُّق قول ابن المسيِّب بالباب إنَّما هو لمجرَّد ذكر المسح فيه، ولا تعَلُّق له بخصوص التَّرجمة، ومثل ذلك في تعاليق البخاري كثيرة. انتهى.

ج 1 ص 44

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت