فهرس الكتاب

الصفحة 2557 من 4610

قال الحافظ:"سقط لفظ باب لأبي ذر والرجيع بفتح الراء."

ج 4 ص 924

وكسر الجيم، هو في الأصل اسم للرَّوْث سُمِّي بذلك لاستحالته والمراد هنا اسم موضع من بلاد هُذَيل كانت الوقعة بقُرب منه فسُمِّيت به.

قوله: رِعْل وذَكْوَان أي وغزوة رِعْل وذَكْوَان، فأمَّا رِعْل بكسر الراء وسكون المهملة بطن من بني سُلَيم ينسبون إلى رِعْل بن عَوف بن مَالك بن امْرِئ القَيْس بن لَهِيْعَة بن سُلَيْم، وأما ذَكْوَان فبطن من بني سُليم أيضًا ينسبون إلى ذَكْوَان بن ثَعْلبة بن بُهْثَة بن سُليم فنسبت الغزوة إليهما.

قوله وبِئْر مَعُونَة موضع في بلاد هُذَيل بين مكة وعُسْفَان وهذه الوَقْعة تُعْرَف بسَرِيَّة القُرَّاء وكانت مع بني رِعْل وذَكْوَان المذكورين وسَيُذْكَر ذلك في حديث أنس المذكور في الباب.

قوله وحديث العُضَل والقَارة وأما عُضَل فبطن من بني الهَول من خُزَيمة بن مُدْرِكة بن إلياس بن مضر ينسبون إلى عُضَل بن الدِّيشِ بن مُحَكَّم، وأما القَارة فبالقاف وتخفيف الراء بطن من الهَول أيضًا ينسبون إلى الدَّيْش المذكور، وقصة العُضَل والقَارَة كانت في غزوة الرَّجِيع لا في سرية بِئْرِ مَعُونَة وقد فصَّلَ بينهما ابن إسحاق فذكر غزوةَ الرَّجِيع في آواخر سنة ثلاث، وبئرَ مَعُونة في أوائل سنة أربع، ولم يقع ذكر عُضَل وقَارة عند المصنف صريحًا، وإنما وقع ذلك عند ابن إسحاق فإنه بعد أن استوفى قصة أُحُد قال ذكر يوم الرَّجِيع حدثني عاصم بن عمر بن قتادة قال: «قَدِم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بَعْد أُحُد رَهْط من عُضَل والقَارَة فقالوا يا رسول الله إن فينا إسلامًا فابعث معنا نفرًا من أصحابك يفَقِّهُوننا فبعث معهم ستة من أصحابه» فذكر القصة وعرَّف بها.

بيان قول المصنف (قال ابن إسحاق حدثنا عاصم بن عمر أنها بعد أحد) وأن الضمير يعود على غزوة الرَّجِيع لا على غزوة بِئْر معونة. انتهى.

قلت: وبهذا حصل شرح الترجمة وكان فيه من الإغلاق مالا يخفى وإليه أشار الشيخ قدس سره في (( اللامع ) )حيث كتب قوله (باب غزوة الرَّجِيع ورِعْل إلخ) وفيه خفايا وخبايا ورزايا كامنة في الزوايا فليفحص حقيقة الأمر. انتهى.

وفي (( هامشه ) )وهو كذلك فإن الإمام البخاري دمَجَ في هذا الباب بين السَّرِيَّتَين المختلفتين.

قال الحافظ:"سياق هذه الترجمة يوهم أن غزوة الرَّجِيع وبِئْرِ مَعُونَة شيء واحد وليس كذلك كما أوضحته، فغزوة الرَّجِيع كانت سرية عَاصِم وخُبَيْب في عشرة أنفُس وهي مع عُضَل والقَارة، وبئر مَعُونة كانت سرية القراء السبعين وهي مع رِعْل وذَكْوان وكان المصنف أَدْرَجَها معها لقربها منها، وذكر الواقدي أن خَبَر بِئْر مَعُونة وخبر أصحاب الرَّجِيع جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة واحدة."

قال الحافظ:"وقد فصل بينهما ابن إسحاق فذكر غزوة الرَّجِيع في آواخر سنة ثلاث، وبئر معُونة في أوائل سنة أربع. انتهى مختصرًا."

قلت وهذا الباب من المنتقدات كما تقدم في مقدمة (( اللامع ) )في الانتقاد الحادي والعشرين وبسطت هناك شيئًا من الكلام على ذلك و أجملت الكلام على السَّرِيَّتين أيضًا وسأذكر ههنا أيضًا مختصرًا، ففي (( المجمع ) )في السنة الرابعة:"سرية بئر مَعُونة في صَفَر، وذلك أن عامر ابن مالك قال لو بعثتَ معي رجالًا لرَجَوتُ أن يُجِيب قَوْمِي فبعث سبعين من الأنصار شَبَبة يُسَمَّون القراء، وكتب إلى عامر بن الطُّفَيل فلما بلغوا بئر مَعُونة استصرخ عليهم من سُلَيم عُصَيَّة ورِعْلًا وذَكْوَان فقَتَلوهم، فقالوا بلِّغوا عنا قومَنا أنا قد لقينا ربنا، فدعا عليهم أربعين صباحًا بالقنوت". انتهى.

قال الزرقاني وهم سبعون كما في الصحيحين، قال السُّهَيلي: هو الصحيح وقيل أربعون كما في رواية ابن إسحاق وموسى بن عقبة.

قال الحافظ:"ويمكن الجمع بأن الأربعون كانوا رؤساء وبقية العدة أتباعًا، وقيل ثلاثون"قال الحافظ:"وهو وهم". انتهى مختصرًا.

وفي (( المجْمَع ) )بعد ذكر سرية بِئْر مَعُونة"وفيها أي في السنة الرابعة سرية الرَّجِيع وذلك أن قومًا من المشركين قالوا إن فينا إسلامًا فابعث نفرًا يفقِّهوننا فبعث مَرْثدًا وعَاصِم بن ثَابت وخُبَيْبًا وغيرهم، فلما بلغوا الرَّجِيع غَدَروا واسْتَصْرَخُوا عليهم هُذَيْلًا فقتلوا بعضهم وأسروا آخرين وباعُوهم من مشركي مكة ليقتلوهم بمقتوليهم في بدر". انتهى.

وذكر صاحب (( المواهب ) )بعث الرَّجِيع

ج 4 ص 925

قبل بئر مَعُونة وقال سرية عَاصِم بن ثابت في صفر على رأس ستة وثلاثين شهرًا من الهجرة، فتكون في السنة الرابعة إلى الرَّجيع، وقصة عُضَل والقَارة كانت في بعث الرجيع لا في سرية بئر مَعُونة كما يوهمه ترجمة البخاري وفصل بينهما ابن إسحاق فذكر بعث الرجيع في آواخر سنة ثلاث وهذا قول ابن إسحاق، وما مر أنها في صفر قول بن سعد، وبئر معونة في أوائل سنة أربع، وذكر الواقدي أن خبر بئر معونة وخبر أصحاب الرجيع جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة واحدة والجائي بالخبر الوحي وسياق ترجمة البخاري يوهم أن بعث الرجيع وبئر معونة شيء واحد وليس كذلك. انتهى. مختصرًا بزيادة من الزرقاني كذا في (( هامش اللامع ) ).

ج 4 ص 926

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت