أي: هل يصح ذلك أم لا؟ وقد مال البخاري إلى الجواز لأنَّه احتج لذلك فقال (لقوله تعالى: ... إلخ) ولم يفصح مع ذلك بالجواز لأجل الاحتمال، ووجه الدلالة منه أنَّه لم يقع في سياق القصة المذكورة بيان العمل، وإنَّما فيه أنَّ موسى آجر نفسه من والد المرأتين، ثم إنَّما تتم الدلالة بذلك إذا قلنا: إنَّ شرع من قبلنا شرع لنا إذا ورد شرعنا بتقريره، قال المهلب: ليس في الآية دليل على جهالة العمل في الإجارة لأنَّ ذلك كان معلومًا بينهم، وإنَّما حذف ذكره للعِلم به، وتعقبه ابن المنير بأنَّ البخاري لم يروِ جواز أن يكون العمل مجهولًا، وإنَّما أراد أنَّ التنصيص على العمل باللفظ ليس مشروعًا، وأنَّ المتبع المقاصد لا الألفاظ، ويحتمل أن يكون المصنِّف أشار إلى حديث عُتْبَة بن النُّدَّر _بضم النون وتشديد المهملة_ قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال «إِنَّ مُوسَى أَجرَ نَفْسَهُ ثَمَاني سِنِينَ، أَوْ عَشْرًا، عَلَى عِفَّةِ فَرْجِهِ، وَطَعَامِ بَطْنِهِ» أخرجه ابن ماجه، وفي إسناده ضعف، فإنَّه ليس فيه بيان العمل من قِبَل موسى [1] . انتهى.
ج 3 ص 653
[1] فتح الباري:4/ 444