قال الحافظ: ذيل شرح حديث الباب، قال ابن بطال: هذا الحديث وما أشبهه ليس المراد به أنَّ الدِّين ينقطع كله في جميع أقطار الأرض حتى لا يبقى منه شيء؛ لأنَّه ثبت أنَّ الإسلام يبقى إلى قيام الساعة إلَّا أنَّه يَضْعُف ويعود غريبًا كما بدأ، ثم ذكر حديث «لَاْ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ» الحديث، ثم بسط الحافظ الكلام على هذا، فارجع إليه لو شئت.
ثم ذكر المصنف في الباب حديثين، ومطابقة الأول للترجمة ظاهرة، وأمَّا مطابقة الثاني؛ فقد قال الحافظ: قال الإسماعيلي: ليس هذا الحديث من ترجمة الباب في شيء، وذكر ابن بطال أنَّ المهلب أجاب بأنَّ وجهه أنَّ القحطاني إذا قام، وليس من بيت النبوة ولا من قريش الذين جعل الله فيهم الخلافة، فهو من أكبر تغير الزمان، وتبديل الأحكام بأن يطاع في الدِّين من ليس أهلًا لذلك. انتهى.
وحاصله: أنَّه مطابق لصدر الترجمة، وهو تغير الزمان، وتغيره أعم من أن يكون فيما يرجع إلى الفسق أو الكفر، فقصة القحطاني مطابقة للتغير بالفسق مثلًا، وقصة ذي الخلصة للتغير بالكفر، واستدل بقصة القحطاني على أنَّ الخلافة يجوز أن تكون في غير قريش إلى آخر ما في (( الفتح ) ).
ج 6 ص 1544