هذه هي الترجمة الثانية المشار إليها في الباب السابق، وتقدم شيء من الكلام عليه هناك، وكتب الشيخ في (( اللامع ) )يعني بذلك أنَّ إضافة الخُمُس إليه تبارك وتعالى تبرُّك؛ وإلى النبي صلى الله عليه وسلم باعتبار أنَّه يقسمه، وإنَّما هو لنوائب المسلمين، وأمَّا ما ذكره أولًا فلأن نوائب رسول الله صلى الله عليه وسلم هي نوائب المسلمين، واستدل على مدَّعَاه من حيث إنَّه صلى الله عليه وسلم سمى نفسه قاسمًا، والله المعطي، فعلم أنَّه لم يكن يملك شيئًا، والله أعلم. انتهى.
وفي (( هامشه»: اعلم أنَّه هنا مسألتين: إحداهما: أنَّ خُمُس الرسول صلى الله عليه وسلم هل هو مِلك له صلى الله عليه وسلم أو مُفَوَّض إليه صلى الله عليه وسلم قسمته، والثانية: ماذا يُفعل بهذا الخُمُس الذي لرسول الله صلى الله عليه وسلم بعد وفاته، وتقدم الكلام على هذه المسألة الثانية في الباب السابق مبسوطًا.
وأمَّا المسألة الأولى، وهي مقصود البخاري، فقال الحافظ:"قوله (للرسول قَسْمُ ذلك) هذا اختيار منه لأحد الأقوال في تفسير هذه الآية، والأكثر على أنَّ اللام في قوله (للرسول) للمِلك، وأنَّ للرسول خُمُس الخُمُس من الغنيمة سواء حضر القتال أو لم يحضر، وهل كان يملكه أو لا وجهان للشافعية، ومال البخاري إلى الثاني". انتهى.
وقال الكَرْماني:"قوله: يعني للرسول قسمته لا أنَّ سهمًا منه له".
قال شارح (( التراجم ) )مقصود البخاري ترجيح قول من قال: إنَّ النبي صلى الله عليه وسلم لم يملك خُمُس الخُمُس، وإنَّما كان عليه قسمته. انتهى.
ج 4 ص 812