قال الحافظ: كذا جزم بنفي الدية، وليس في خبره الذي ساقه تصريح بذلك، لكنه أشار بذلك إلى ما ورد في بعض طرقه على عادته.
قال القَسْطَلَّانِي: واستدل بحديث الباب على جواز رمي من يتجسس، فلو لم يندفع بالشيء الخفيف جاز بالثقيل، وأنَّه إن أصيبت نفسه أو بعضه فهو هدر، وقال المالكية بالقصاص، وأنَّه لا يجوز قصد العين ولا غيرها، واعتَلُّوا بأنَّ المعصية لا تدفع بالمعصية، وهل يشترط الإنذار قبل الرمي؟ الأصح عند الشافعية لا. انتهى مختصرًا.
وفي (( هامش اللامع ) )اختلفت نقلة المذاهب في بيان مسالك الأئمة، والتحقيق أنَّه هدر في أصح قولي الشافعي، وهو مذهب أحمد كما صرح به في (( روض المربع ) )وكذا في (( زاد المعاد ) )لابن القيم، وأمَّا عند الإمام مالك؛ فقد حكى شراح الحديث مذهبه القود مطلقًا، لكن الصواب في مسلكه ما قال الدردير المالكي أنَّ فيه القصاص في صورة العمد والدية في الخطأ، وأمَّا عندنا الحنفية فإن لم يكن دفعه إلَّا بالفقئ فهو هدر، وإلَّا فالدية لا القصاص، فإنَّ الحدود تندرءُ بالشبهات، والحديث عندنا محمول على التغليظ والتشديد صرح به ابن عابدين وغيره. انتهى من (( هامش اللامع ) )والتفصيل فيه.
ج 6 ص 1497