6899 - قوله «فدفعه إلى أخي المقتول ... إلخ» كتب الشيخ قُدِّس سِرُّه في (( اللامع ) )معناه أنَّ عمر دَفَع المدَّعَى عليه بعد تمام الأيمان إلى أخي المقتول، فقُرِنَتْ يَدُه إلى يَدِه لئلا ينفلت. انتهى.
وفي (( هامشه ) )ما أفاده الشيخ هو الحق الصواب، وهو المتعين من أنَّ الضميرين في قوله (يده بيده) يرجعان إلى القاتل وأخي المقتول، وهو ظاهر، والعَجَب من الشراح قاطبة أنَّها زلت أقدامهم في شرح هذا الكلام إذا رجعوا ضمير دفعه إلى الرَّجل، والذي تم به الخمسون، وفيه أوهام:
الأول: أنَّه لا خصيصة لهذا الرَّجل من جملة خمسين رَجلًا.
والثاني: بقي التاسع والأربعون بدون القرين.
والثالث: أنَّهم ارتكبوا المجاز في قوله (انطلقنا) والخمسون بحمل خمسين على المجاز.
قال الكرماني: فإن قلت: هم تسع وأربعون، قلت: مثل
ج 6 ص 1496
هذه الاطلاقات جائز من باب إطلاق الكل وإرادة الجزء، أو المراد الخمسون تقريبًا. انتهى.
والوجه الرابع: أنَّه يصح على هذا ما يأتي من قوله: أفلت القرينان فاتبعهما حجر فكسر رِجل أخي المقتول، فإنَّه يصح على كلام الشيخ لا على كلام الشراح؛ لأنَّ القرينين على كلام الشراح هو الرَّجل الذي جعلوه مكان الرَّجل الشامي، والثاني أخو المقتول، ولا وجه لبقاء هذا الرجل على كلامهم أنَّه كيف بقي من الهلاك وقد هلك تسع وأربعون؟، وعلى كلام الشيخ قُدِّس سِرُّه هلك الخمسون الذين دخلوا الغار وحلفوا كاذبين، وهلك أخو المقتول لكتمانه، ولذا تأخر موته من الخمسين؛ لأنَّ جريمته كانت غير جريمتهم، فتدبر وتشكر، ويظهر من كلام صاحب (( الفيض ) )أنَّ رأيه موافق في شرح هذا المقام لرأي الشيخ قُدِّس سِرُّه.
ج 6 ص 1497