أشار الإمام البخاري بذلك كله إلى ما ورد في بعض طرق الحديث صريحًا عند البيهقي وابن خزيمة، فثبت كل أجزاء التَّرجمة كما ذكره الحافظ والعيني، ولعلَّ الغرض أنَّ ما في أبي داود مرفوعًا: «إِنَّ الْحَصَاةَ لَتُنَاشِدُ الَّذِي يُخْرِجُهَا مِنَ الْمَسْجِدِ» [1] ، مقيَّد بعدم الضَّرورة ولا يدخل فيه الكنَّاسة.
وكتب الشَّيخ في (( اللَّامع ) )تحت لفظ الحديث «فَأتَى قَبْرَهُ فَصَلَّى ... إلى آخره» : فيه فضيلة هذا الفعل الذي أوجب له هذا الاعتناء من النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، ولهذا التَّنبيه عقد الباب. انتهى.
يعني غرض التَّرجمة التَّنبيه على فضل كنس المسجد حتَّى لا يُعَد فعلًا حقيرًا، لحقارة هذا الفعل في أعين النَّاس، وبه جزم ابن بطال، والبسط في (( هامش اللَّامع ) ).
ج 2 ص 292
[1] سنن أبي داود، كتاب الصَّلاة، باب في كنس المسجد، (رقم: 460)