فهرس الكتاب

الصفحة 651 من 4610

وفي (( تراجم شيخ المشايخ ) )استدلَّ المؤلِّف بإمامة أبي بكر على فضله، فحاصل الاستدلال أنَّ أفضلية أبي بكر معلومة لنا قطعًا بالأحاديث المتواترة المعنى، وعلمنا منه هذه المسألة في الإمامة، وقال بعضهم: إنَّ هذه الإمامة هي الدَّالة على أفضليَّته، ولا يخفى أنَّه حينئذ يلزم الدَّور في الاستدلال. انتهى.

قال الحافظ: قوله: أحقُّ بالإمامة، أي: ممن ليس كذلك، ومقتضاه أنَّ الأعلم والأفضل أحقُّ من العالم والفاضل، وذكر الفضل بعد العِلم من العامِّ بعد الخاصِّ، وسيأتي الكلام على ترتيب الأئمَّة بعد بابين. انتهى.

وقال السِّندي: يَحْتَمِل أنَّ مُراده بيان أنَّ أهل العِلم أولَى بالإمامة من أهل القراءة، كما قال الجمهور: إنَّ الأعلم أولى من الأقرأ، وهذا مبني على أنَّ أُبَيًّا كان أقرأ القوم كما جاء (أَقْرَؤُكُمْ أُبَيٌّ) ، ومع ذلك اختار صلَّى الله عليه وسلَّم أبا بكر للإمامة لأنَّه كان أعلم، وعلى هذا فقيل: إنَّ تقديم الأقرأ منسوخ، وقيل: بل تقديم الأقرأ مبني على أنَّ أقرأَهم كان أعْلَمهم، ولا يخفى أن لازم الجواب الثَّاني أن يكون أُبيُّ أعلمهم؛ لأنَّه أقرؤهم، وهو يفسد أصل الاستدلال، والله تعالى أعلم [1] . انتهى.

قلت: ويمكن التَّفصي عنه بأنَّ كلًا من أبي بكر وأُبَيِّ بن كعب كانا أقرأهم، وما ورد في حقِّ أبيٍّ من كونه أقرؤهم فهو من حيث شدَّة الحفظ وإتقانه، وما قيل: أقرؤهم كان أعلمهم فباعتبار كميَّة القرآن.

ج 2 ص 336

[1] حاشية السِّندي:1/ 86

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت