ذكر الحافظ شيئًا من أحوال الجراد والاختلاف في أصله وحقيقته، وهل هو بَرِّيٌّ أو بَحْريٌّ؟ ثم قال: قد أجمع العلماء على جواز أكله بغير تذكية، إلا أن المشهور عند المالكية اشتراط تذكيته، واختلفوا في صفتها، فقيل: بقطع رأسه، وقيل: إن وقع في قِدْرٍ أو نارٍ حلَّ، وقال ابن وهب أخْذُه ذَكَاتُه، ووافق مُطَرِّفٌ منهم الجُمهورَ في أنه لا يفتقر إلى ذَكَاتِه لحديث ابن عمر «أُحِلَّت لنا المَيْتَتان ودَمَان، السمك والجراد، والكبد والطِّحَال» أخرجه أحمد والدارقطني مرفوعًا، وقال إن الموقوف أصح، ورجَّحَ البيهقي أيضًا الموقوف، إلا أنه قال: إن له حُكْمَ الرفع. انتهى.
قال القسطلاني تبعًا للعيني في شرح ترجمة الباب: أي: باب جواز أكل الجراد. انتهى.
قلت: ولعل الإمام البخاري أشار بهذه الترجمة إلى ثبوت أكْلِه صَلى الله عَليه وسَلَّم الجَرَادَ، وإلى تضعيف ما ورد من حديث سلمان «سئل صَلى الله عَليه وسَلَّم عن الجراد فقال: لا آكُلُه و لا أُحَرِّمُه» أخرجه أبو داود.
وقال الحافظ: قوله «وكنَّا نَأْكُل معَه الجَرَاد» ويحتمل أن يريد بالمعيَّة مجرَّد الغزو دون ما تبعه من أكل الجراد، ويحتمل أن يريد مع أكله، ويدل على الثاني أنه وقع في رواية أبي نعيم في الطب «ويَأْكُلُ معنا» وقال أيضًا في حديث سلمان المذكور: الصواب أنه مُرْسَل.
ج 6 ص 1274