قال ابن بطال وغيره في الحديث الحض على الاتفاق لما فيه من ثبات المحبة والألفة والتعاون على الحق، وفيه جواز نصب قاضيين في بلد واحد فيقعد كل منهما في ناحية، وقال ابن العربي كان النبي صَلى الله عَليه وسَلَّم أشركهما في ما ولاهما فكان ذلك أصلًا في تولية اثنين قاضيين مشتركين في الولاية كذا جزم به، قال: وفيه نظر لأن محل ذلك في ما إذا نفذ حكم كل منهما فيه لكن قال ابن المنير يحتمل أن يكون ولاهما ليشتركا في الحكم في كل واقعة، ويحتمل أن يستقل كل منهما بما يحكم به، ويحتمل أن يكون لكل منهما عمل يخصه، والله أعلم كيف كا.
وقال ابن التين: جاء في غير هذه الرواية أنه أقر كلًا منهما على مخلاف والمخلاف الكورة وكان اليمين مخلافين، قال الحافظ: وهو المعتمد والرواية التي أشار إليها تقدمت في غزوة حنين باللفظ المذكور. انتهى من (( الفتح ) ).
وفي (( منهاج الطالبين ) )للإمام النووي ولو نصب قاضيين في بلد وخص كلًا بمكان أو زمان أو نوع جاز، وكذا إن لم يخص في الأصح إلا أن يشترط اجتماعهما على الحكم. انتهى.
ج 6 ص 1555