استعمل لفظ الآية ترجمة لتضمنها الترغيب في التوكُّل، وكأنَّه أشار إلى تقييد ما أطلق في حديث الباب قبله، وأنَّ كُلًّا من الاستِغْنَاء والتَّصَبُّر والتَّعُفُّف إذا كان مقرونًا بالتوكل على الله، فهو الذي يَنْفَع ويُنْجِعْ، والمُراد بالتَّوَكُل: اعتقاد ما دلت عليه هذه الآية {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا} [هود:6]
ج 6 ص 1431
وليس المراد به تركُ التَّسَبُّب، والاعتماد على ما يأتي من المخلوقين؛ لأنَّ ذلك قد يجرُّ إلى ضِدِّ ما يراه من التوكل، وقد سئل أحمد عن رَجل جلس في بيته أو في المسجد، وقال: لا أَعْمَل شيئًا حتى يأْتِينِي رِزْقِي، فقال: هذا رَجل جهل العِلم، فقد قال النبي: صَلى الله عَليه وسَلَّم «إنَّ اللَّهَ جَعَلَ رِزْقِي تَحْتَ ظل رُمْحِي» قال: وكان الصحابة يتَّجِرُون ويعْمَلُون في نَخِيْلِهم، والقدوة بهم. انتهى من (( الفتح ) ).
ج 6 ص 1432