أي هل يباح أو يمنع؟ لكونه من شعار الفسقة، ولعله أشار إلى أن الشرب فيها وإن كان من شعار الفسقة لكن ذلك بالنظر إلى المشروب وإلى الهيئة الخاصة بهم، فيُكْره التشبُّه بهم ولا يلزم من ذلك كراهة الشرب في القدح إذا سَلِم من ذلك. قاله الحافظ.
وتعقب عليه العلامة العيني إذ قال: هذا كلام غير مستقيم وكيف يقول إن الشرب فيها من شعائر الفسقة وقد وضع البخاري عقيب هذا (باب الشرب من قدح النبي صَلى الله عَليه وسَلَّم) وذكروا أيضًا أنه كان للنبي صَلى الله عَليه وسَلَّم قَدَح يقال له الريان، وآخر يقال له المغيث، وآخر مضبب بثلاث ضَبَّات من فضة؛ وقيل من حديد وفيه حلقة يعلق بها أصغر من المُدِّ وأكثر من نصف المُدِّ، إلى آخر ما بسط.
وسكت العلامة القسطلاني عن غرض الترجمة.
ولا يبعد عندي أن تكون إشارة إلى ترجيح القدح على الكوز والإبريق وغيرهما، فإن القَدَح لسعة فمه يظهر فيه للشارب ما قد يسقط فيه شيء من التبن ونحوه.
ج 6 ص 1298