سكتوا عن غرض المصنِّف، ولا يبعد عندي أنَّه أشار إلى أنَّ حكم الدَّفن يختص بالمسجد، ولا يحتاج إليه إذا صلَّى خارج المسجد، فكأنَّه تقييد لعموم الحديث، والأوجه أنَّه أشار بذلك إلى مسألة خلافية بين الجمهور والرُّوياني كما تقدَّم.
ولا يذهب عليك أنَّ ما في حديث الباب
ج 2 ص 278
«فإنَّ عَن يَمِيِنه مَلَكًا» ليس المراد منه كاتب الحسنات، فلا إشكال لكون الكاتب على اليسار أيضًا، بل المراد به المَلَك الموكَّل به، وعلى اليسار قرينه كما ورد في حديث أبي أمامة على ما رواه الطَّبراني: «فإنَّه يقوم بين يدي الله ومَلَكُه عَن يَمِيْنِه وقَرِيْنُه عن يساره» [1] ، فلعلَّ المُصَلِّي إذا تَفَل عن يساره يقع على قرينه وهو الشَّيطان ولا يصيب المَلَك، كذا في هامش الهندية عن (( الخير الجاري ) )والعيني.
ج 2 ص 279
[1] أخرجه الطبراني في الكبير، عن عبيد بن زحر، (رقم: 7808) .