ما هو المعروف على ألسنة المشايخ أنَّ الباب بلا ترجمة كثيرًا ما يكون رجوعًا إلى الأصل، وأخذ بذلك الحافظ في باب بلا ترجمة بعد باب فضل ربنا لك الحمد إذ قال: كذا للجميع بلا ترجمة إلَّا للأصيلي فحذفه، والراجح إثباته، لأنَّ الأحاديث المذكورة فيه لا دلالة فيها على فضل ربنا لك الحمد إلَّا بتكلُّف، فالأَولى أن يكون بمنزلة الفصل من الباب الَّذي قبله، كما تقدَّم في عدة مواضع، وذلك أنَّه لما قال أولًا باب ما يقول الإمام ومن خلفه ... إلى آخره وذكر فيه قوله صلَّى الله عليه وسلَّم «اللَّهمَّ ربنا لك الحمد» استطرد إلى ذكر فضل هذا القول بخصوصه، ثم فصل بلفظ باب لتكميل التَّرجمة الأولى، فأورد بقية ما ثبت على شرطه مما يقال في الاعتدال. انتهى.
ويدخل في ذلك أيضًا باب بلا ترجمة بعد باب قطع الشَّجر
ج 1 ص 53
والنَّخل فإنَّه ذكر في هذا الباب حديث رافع بن خديج، ولا تعلق له بقطع الشَّجر أصلا، فهو رجوع إلى ما قبله من باب المزارعة وهو باب إذا قال اكفني ... إلى آخره.
ويدخل في ذلك أيضًا باب بلا ترجمة بعد باب حديث الخَضِر مع موسى عليه السَّلام فإنَّ المذكور بعد الباب الثَّاني لما لم يكن له تعلق ما بقصة الخَضِر؛ بل كان له تعلق بقصة موسى عليه السَّلام وبني إسرائيل، نبَّه على ذلك بباب بلا ترجمة رجوعا إلى الأصل.
ونظائره كثيرة في الصَّحيح وهذا غير الأصل العشرين، والفرق بينهما واضح فإنَّ المذكور في العشرين كالفصل لما سبق، فإنَّ مؤداه أنَّ له تعلقا بالباب السَّابق ومُيِّزَ عنه بالباب لنوع من الفرق، بخلاف هذا، فإنَّه رجوع إلى الباب الَّذي تقدم قبل ذلك.
وهكذا الفرق بين هذا الأصل وبين الخامس والعشرين والسَّابع والثَّلاثين ظاهر.
ج 1 ص 54