قال الحافظ:"كذا لأبي ذر، وهو تكرار بغير فائدة". انتهى.
قلت: وهذا بحسب نسخة الحافظ كما تقدم.
ثم قال الحافظ:"وهذه الترجمة بالنسبة إلى ترجمة قَبُول هدية الصيد من العام بعد الخاص". انتهى.
قلت: ويمكن عندي في غرض الترجمة أنَّ المصنِّف لوح به إلى ما في أبي داود من قوله صلى الله تعالى عليه وسلم: «لَاْ أَقْبَلُ بَعْدَ يَوْمِي هذَا مِنْ أَحَدٍ هَدِيَّةً إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُهَاجِريًا قُرَشِيًّا، أَوْ أَنْصَارِيًّا، أَوْ دَوْسِيًّا، أَوْ ثَقَفِيًّا» ، وسيأتي قريبًا في البخاري عن عمر بن عبد العزيز: كانت الهدية في زمنه صلى الله عليه وسلم هدية، واليوم رشوة.
ثم لا يذهب عليك ما قال الحافظ في آخر حديث الباب حديث أم عطية؛ إذ قال:"استشكلت قصة عائشة في حديث أم عطية مع حديثها في قصة بَرِيْرَة؛ لأنَّ شأنها واحد، وقد أعلمها النبي صلى الله عليه وسلم في كل منهما بما حاصله أنَّ الصدقة إذا قَبَضها من يحلُّ له أخذُها، ثم تصرَّف فيها؛ زال عنها حكم الصَّدقة، فلو تقدَّمت إحدى القصتين على الأخرى لأغنى ذلك عن إعادة ذِكْر الحُكْم ويبعد أن تقع القصتان دفعة واحدة". انتهى.
ولم يذكر الحافظ الجواب عن هذا الإشكال، ويمكن التفصي عنه بتنويع الصدقتين النفل والواجب بأن تكون إحدى القصتين واردًا في صدقة النفل، والأخرى في صدقة الواجب، فاحتيج إلى بيان الحكم في النوع الآخر أيهما كان، أو يقال: إنَّ قصة أم عطية متقدمة، لكنها كانت حرَّة، فوجد الإشكال في قصة بريرة لكونها مولاة لعائشة، ومال العبد مال لمولاه، أو يقال: إنَّ قصة بريرة متقدمة إلَّا أنَّ في قصة بريرة كأن المتصدِّق غير النبي صلى الله عليه وسلم بخلاف قصة أم عطية، فإنَّ المتصدِّق فيها هو النبي صلى الله عليه وسلم، ففيها نوع رجوع من الصدقة، فافهم، وهذا الأخير أوجه الأجوبة عندي.
ج 4 ص 721