قال الحافظ: كذا لهم، ووقع للنسفي: يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الرحمن، وقوله عز وجل {إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ} فساق إلى {سَاجِدِينَ} [يوسف:4] ، ثم قال: إلى قوله {عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [يوسف:6] .
قوله (وقوله تعالى: {وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ ... } إلخ [يوسف:100] )
والمراد أنَّ معنى قوله {تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ} ؛ أي: التي تقدم ذكرها، وهي رؤية الكواكب والشمس والقمر ساجدين له، فلما وصل أبواه وأخوته إلى مصر ودخلوا عليه وهو في مرتبة الملك وسجدوا له وكان ذلك مباحًا في شريعتهم فكان التأويل في الساجدين وكونها حقًا في السجود، وقيل: التأويل وقع أيضًا في السجود، ولم يقع منهم السجود حقيقة، وإنَّما هو كناية عن الخضوع، والأول هو المعتمد، وقد أخرجه ابن جرير بسند صحيح عن قتادة في قوله {وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا} [يوسف:100] قال: كانت تحية من قبلكم، فأعطى الله هذه الأُمة السلام تحية أهل الجنة، واختلف في المدة التي كانت بين الرؤيا وتفسيرها، فأخرج الطبري والحاكم والبيهقي في (( الشعب ) )بسند صحيح عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال «كان بين رؤيا يوسف عليه السلام وعبارتها أربعون عامًا» وذكر البيهقي له شاهدًا عن عبد الله بن شداد، وزاد: وإليها ينتهي أمد الرؤيا، وعن الحسن البصري قال: كانت مدة المفارقة بين يعقوب ويوسف ثمانين سَنة، وعن ابن مسعود تسعين سَنة، وغير ذلك من الأقوال التي ذكرها الحافظ، وقال: والأول أقوى والعِلم عند الله. انتهى.
ج 6 ص 1528