كأنه أراد أن الكيَّ جائز للحاجة، وأن الأولى تركه إذا لم يتعين، وأنه إذا جاز كان أعم من أن يباشر الشخص ذلك بنفسه أو بغيره لنفسه أو لغيره، وعموم الجواز مأخوذ من نسبة الشفاء إليه. انتهى من (( الفتح ) )
قلت: واختلفت الروايات في الكي منعًا وجوازًا وقد ترجم الإمام أبو داود في سننه (باب في الكَيِّ) وذكر فيه حديثين أحدهما عن عمران بن حصين رضي الله عنه أنه قال «نَهَى رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْكَيِّ فَاكْتَوَيْنَا فَمَا أَفْلَحْنَا وَلَا أَنْجَحْنَا» وثانيهما حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم «كَوَى سَعْدَ بنَ مُعَاذ من رمْيَة» واختلفوا في الجمع بينهما كما بسط في الشروح.
قال الحافظ: والنهي فيه محمول على الكراهة أو على خلاف الأولى لما يقتضيه مجموع الأحاديث، وقيل: إنه خاص بعمران لأنه كان به الباسور وكان موضعه خطرا فنهاه عن كيه ثم قال الحافظ: ولم أر في أثر صحيح أن النبي صلى الله عليه و سلم اكتوى إلا أن القرطبي نسب إلى كتاب أدب النفوس للطبري أن النبي صلى الله عليه و سلم اكتوى وذكره الحليمي بلفظ روى أنه اكتوى للجرح الذي أصابه بأُحُد.
قلت: والثابت في الصحيح كما تقدم في غزوة أحد أن فاطمة أحرقت حصيرا فحشت به جرحه وليس هذا الكي المعهود وجزم بن التين بأنه اكتوى
ج 6 ص 1308
وعكَسَه بن القيم في (( الهدي ) ). انتهى.
ج 6 ص 1309