فهرس الكتاب

الصفحة 3618 من 4610

أي تبركًا به، قال ابن المنير كأنه أراد بهذه الترجمة دفع توهم من يقع في خياله أن الشرب في قدح النبي صَلى الله عَليه وسَلَّم بعد وفاته تصرف في ملك الغير بغير إذن، فبيَّن أن السلف كانوا يفعلون ذلك لأن النبي صَلى الله عَليه وسَلَّم لا يُورث، وما تركه هو صدقة، لا يقال إنَّ الأغنياء كانوا يفعلون ذلك والصدقة لا تحل للغني، لأن الجواب أن الممتنع على الأغنياء من الصدقة هو المفروض منها وهذا ليس من الصدقة المفروضة.

قال الحافظ: والذي يظهر أن الصدقة المذكورة من جنس الأوقاف المطلقة، ينتفع بها من يحتاج إليها وتقر تحت يد من يُؤْتَمَن عليها، ولهذا كان عند سهل قدح، وعند عبد الله بن سلام آخر، والجُبَّة عند أسماء بنت أبي بكر وغير ذلك. انتهى من (( الفتح ) ).

قلت: لا حاجة إلى هذا البحث الطويل، بل الغرض من الترجمة الشرب من قَدَح شَرِب منه صَلى الله عَليه وسَلَّم تبركًا به أعم من أن يكون ذلك القدح في ملكه صَلى الله عَليه وسَلَّم أم لا، وعلى هذا فمطابقة الحديث للترجمة أيضًا ظاهرة، فإن الظاهر أن القدح المذكور في أول حديث الباب كان لسهل لا للنبي صَلى الله عَليه وسَلَّم فإنه خلاف الظاهر بل الظاهر أنه كان لسهل رضي الله عنه والله تعالى أعلم.

وقال الحافظ أيضًا: ومطابقة الحديث بالترجمة ظاهرة من جهة رغبة الذين سألوا سُهيلًا أن يخرج لهم القدح المذكورة ليشربوا فيه تبركًا به. انتهى.

ولم يتعرض القسطلاني لوجه المطابقة

ج 6 ص 1298

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت