كتب الشَّيخ في (( اللَّامع ) )فيه إشارة إلى من أورد في الرِّواية من تقديم الأكبر سنًا فإنَّما هو حيث كانوا مستوين في العِلم والقراءة، وإن لم يستووا فيهما فلا تقديم للأسن. انتهى.
قلت: حاصله أنَّ التَّرجمة شارحة للحديث، وعلى هذا فالتَّرجمة من الأصل الثَّالث والعشرين.
وفي (( تراجم شيخ المشايخ ) )الحديث الذي هو نصٌّ في هذه التَّرجمة أورده مسلم وغيره، فكأنَّه ما وجده على شرطه. انتهى.
قلت: ولفظ حديث مسلم عن أبي مسعود الأنصاري مرفوعًا: «يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤهُمْ لِكِتَابِ اللهِ، فَإِنْ كَانَتْ قِرَاءَتُهُمْ سَوَاءً فَلْيَؤُمَّهُمْ أَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً، فَإِنْ كَانُوا فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءً فَلْيَؤُمّهُمْ أَكْبَرَهُمْ سِنًّا» [1] الحديث، وعلى هذا تكون التَّرجمة من الأصل الأوَّل من أصول التَّراجم، إلى آخر ما بسط في (( هامش اللَّامع ) ).
وقال السِّندي: أراد بالقراءة _ في التَّرجمة_ ما يستحقُّ به الإمامة أعمُّ من القراءة والعِلم، واستواء أصحاب مالك بن الحويرث في ذلك من حيث إنَّهم كانوا مستوين في الإقامة عنده صلَّى الله عليه وسلَّم، والغالب في مثلهم الاستواء في الأخذ، والله تعالى أعلم [2] .
قلت: واختلف الفقهاء في هذه المسألة، فعند الجمهور ومنهم الأئمَّة الثَّلاثة ومحمَّد: تقديم الأعلم على الأقرأ، وعند الإمام أحمد وأبي يوسف: يقدَّم الأقرأ.
ج 2 ص 337
[1] لأخرجه مسلم في المساجد، باب من أحق بالإمامة، (رقم: 673) ، والترمذي في الصَّلاة، باب ما جاء من أحق بالإمامة، (رقم: 235) وغيرهم
[2] حاشية السِّندي:1/ 87