فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 4610

من عادته المستمرة المعروفة أنَّه رضي الله عنه كثيرًا ما يقوِّي بالتَّرجمة معنى حديث ليس على شرطه، لكنَّ معناه صحيح عنده، فيستدل بالرِّواية الَّتي هي على شرطه على صحة معنى حديث ليس على شرطه.

والفرق بين هذا الأصل وبين الأصل الأوَّل من هذه الأصول؛ أنَّ المذكور في التَّرجمة هناك كان لفظ الحديث، وههنا التَّرجمة ليست بلفظ حديث، بل ههنا أشار بالتَّرجمة إلى صحة معناه.

وتقدَّمت الإشارة إلى ذلك الأصل في كلام الحافظ

ج 1 ص 41

في مقدِّمته الَّذي حكيته في الفائدة الثَّانية، ورقمت عليه العاشر إذ قال: وكثيرًا ما يترجم بلفظ يومئ إلى معنى حديث لم يصح على شرطه، أو يأتي بلفظ الحديث الَّذي لم يصح على شرطه. إلى آخر ما قال، فهذا الثَّاني ما تقدم في الأصل الأوَّل، والأوَّل من نوعي الحافظ هذا.

ويمثل لذلك بما قاله شيخ المشايخ في تراجمه في باب صيام أيام البيض: ثبت حديث التَّرجمة في السُّنن وليس على شرط البخاري، فاستخرج له حديثًا على شرطه يشهد له، كذا للزَّركشي. انتهى.

قلت: ولفظ التَّرجمة مروي بألفاظ مختلفة، ذكر الحافظ في «الفتح» .

قلت: ويُمَثَّل لذلك الأصل بـ باب كم بين الأذان والإقامة فإن المعروف أنَّه رضي الله عنه أشار بذلك إلى رواية جابر رضي الله عنه: «أنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال لبلال رضي الله عنه: اجعل بين أذانك وإقامتك قدر ما يفرغ الآكل من أكله» . الحديث، أخرجه التِّرمذي والحاكم، لكنَّ إسناده ضعيف وله شواهد، ذكرها الحافظ.

ويُمَثَّل لذلك أيضًا بـ باب الصَّلاة في النِّعال قال الحافظ: روى أبو داود والحاكم من حديث شَدَّاد بن أوس مرفوعًا: «خَالفوا اليهود فإنهم لا يُصَلُّون في نِعَالهم ولا خِفَافهم» . إلى آخره.

ثم ترجم الإمام البخاري بـ باب الصَّلاة في الخِفَاف قال الحافظ: يحتمل أنَّه أراد الإشارة إلى حديث شَدَّاد بن أوس المذكور؛ لجمعه بين الأمرين.

وترجم الإمام البخاري بـ باب المسَاجد في البيوت وهو عندي إشارة إلى حديثَي عائشة وسَمُرة رضي الله عنهما، أخرجهما أبو داود في سننه وترجم عليهما بـ باب اتِّخاذ المساجد في البيوت فيهما الأمر ببنائها في الدُّور.

وترجم البخاري بـ باب يَلْبَس أَحْسَن ما يجد وقد ورد في معنى ذلك عدة روايات ذكرها الحافظ في «الفتح» .

وترجم باب من تَمطَّر في المطر ... إلى آخره قال الحافظ: لعلَّه أشار إلى ما أخرجه مسلم عن أنس رضي الله عنه قال: «حسر رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ثوبه حتى أصابه المطر، وقال: لأنَّه حديث عهد بربه» .

وترجم بـ باب الثِّياب البِيض للكفن قال الحافظ: كأنَّ البخاري لم يَثْبت على شَرطه الحديثَ الصَّريحَ في الباب، وهو ما رواه أصحاب السُّنن من حديث ابن عباس بلفظ «البَسوا ثياب البَياض فإنَّها أطْهَر وأطْيَب وكَفِّنوا فيها مَوتاكم» صححه التِّرمذي والحاكم، وله شاهد من حديث سَمُرة. ذكره الحافظ.

وترجم باب حمل الرِّجال الجَنازة دُون النِّساء قال الحافظ: لعلَّه أشار إلى ما أخْرجه أبو يَعْلى من حديث أنس رضي الله عنه ... فذكره.

وترجم بـ باب ما ذكر في الحَجَر الأسود قال الحافظ: أورد فيه حديث عمر رضي الله عنه وكأنَّه لم يَثْبُت عنده فيه على شرطه شيء غير ذلك، وقد ورد فيه أحاديث .... فبسطها.

وترجم بـ باب ما جَاء في زَمْزَم قال الحافظ: كأنَّه لم يَثْبُت عنده في فضلها حديث. إلى آخر ما قال.

والفرق بين هذا الأصل وبين الحادي عشر واضح لا يخفى.

ج 1 ص 42

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت