قال الحافظ ابن حجر والعيني: عقَّب المصنِّف بهذه التَّرجمة ليشير إلى أنَّ خروج النِّساء للبراز لم يستمر، بل اتُخِذَت بعد ذلك الأخلية في البيوت، فاستغَنْين عن الخروج إلَّا للضَّرورة. انتهى.
والأوجه عندي أنَّه رضي الله عنه عقبه إشارة إلى الأولوية، وأمَّا الجواز للضَّرورة فقد علم من الرِّواية المارة «قد أُذِن لكُنَّ» الحديث، ولعلَّه عقَّب بهذا الباب الحديث السَّابق الوارد فيه، فأنزل الله آية الحجاب إشارة إلى أنَّ اتخاذ الكُنُف في البيوت كان بعد نزول آية الحجاب.
وكتب الشَّيخ _قُدِّس سرُّه_ في (( اللَّامع ) )لمَّا كان لمتوهِّم أن يتوهَّم كراهة ذلك لما فيه من التَّداني والتَّلبُّس بالنَّجس ردَّه، فذكر ما يدل على جوازه، إلَّا أن التَّطهُّر لمَّا كان مطلوبًا يجب أن يزيله عن البيت قبل الفساد ولا يتركه يجتمع منه الكثير. انتهى.
وفي (( هامشه ) )ويزيد التَّوهُّم ما في (( البذل ) )برواية الطَّبراني عن عبد الله بن يزيد مرفوعًا: «لا ينقع بول في طست في البيت فإن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه بول مستنقع» . انتهى. فإذا كان ذلك في البول فما ظنك بالغائط الذي هو أشدُّ رائحة من البول، وأيضًا ورد «كان النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم إذا أراد البَراز أبعد» ، وقد ورد النَّهي عن البَراز في الموارد وغيرها، وهذه كلها تؤيِّد التَّوهم.
ولا تنافي رواية الطَّبراني ما في أبي داود عن أميمة قالت: «كان للنَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم قدح من عيدان يبول فيه باللَّيل» ، الحديث بوجوه بسطت في (( البذل ) ).
ج 2 ص 187