كتب الشيخ في (( اللامع ) )ظاهره أنَّه لم يشترط تمام اليوم إلى ليلة الخروج كما هو عند الجمهور، بل جواز الخروج في الصبح نظرًا إلى ظاهر ما ورد في الحديث، وقد عرفت المراد به فيما تقدم في مبدأ أبواب الاعتكاف. انتهى.
قلت: ويحتمل أنَّ المصنِّف أشار بهذه الترجمة إلى أنَّ المعتكف لو خرج من معتكفه المخصوص، وأرسل حوائجه وأثقاله إلى البيت قبل تمام الاعتكاف فلا بأس به.
وقال الحافظ: هو محمول على أنَّه أراد اعتكاف الليالي فقط دون الأيام، وسبيل من أراد ذلك أن يدخل قبيل غروب الشمس، ويخرج بعد طلوع الفجر، فإن أراد اعتكاف الأيام خاصة، فيدخل مع طلوع الفجر، ويخرج بعد غروب الشمس، فإن أراد اعتكاف الأيام والليالي معًا، فيدخل قبل غروب الشمس ويخرج بعد غروب الشمس أيضًا، وقد وقع في حديث الباب «فلما كان صَبِيْحَة عِشْرِين نَقَلْنَا مَتَاعنا» وهو مُشْعر بأنهم اعتكفوا الليالي دون الأيام، وحمله المهلب على نقل أثقَالهم، وما يحتاجون إليه من آلة الأكل والشرب والنوم إذ لا حاجة لهم بها في ذلك اليوم، فإذا كان المساء خرجوا خفافًا. انتهى.
قلت: وما أفاده الحافظ من أنَّه أراد اعتكاف الليالي دون الأيام ليس بوجيه عندي لأنَّ هذا المعنى تقدم قريبًا في ترجمة مستقلة، وهي (باب الاعتكاف ليلًا) اللهم إلَّا أن يقال: إنَّ الغرض مما سبق صحة اعتكاف الليل فقط بدون النهار، وهو جائز عند الشافعي وأحمد، ولا يجوز عند المالكية والحنفية، والمقصود ههنا بيان وقت الخروج لمن اعتكف ليلًا. انتهى من (( هامش اللامع ) ).
ج 3 ص 607