قال الحافظ: كذا للأكثر، وسقط لأبي ذر، فعلى روايته هو من ترجمة فضل صدقة الصحيح، وعلى رواية غيره فهو بمنزلة الفصل منه، وأورد فيه المصنف قصة سؤال أزواج النبي صلى الله عليه وسلم منه أيَّتُهن أسرع لحوقًا به، ووجه
ج 3 ص 485
تعلقه بما قبله أن هذا الحديث تضمن أن الإيثار والاستكثار من الصدقة في زمن القدرة على العمل سبب اللحاق بالنبي صلى الله عليه وسلم، وذلك الغاية في الفضيلة، أشار إلى هذا الزين ابن المنير.
وقال ابن رشيد: وجه المناسبة أنه تبين في الحديث أن المراد بطول اليد المقتضي للحاق به الطول، وذلك إنما يتأتى للصحيح لأنه إنما يحصل بالمداومة في حال الصحة، وبذلك يتم المراد. انتهى.
(قوله: فعلمنا بعد ... إلخ) قال الحافظ: قال ابن الجوزي: هذا الحديث غلط من بعض الرواة، والعجب من البخاري كيف لم ينبه عليه ولا أصحاب التعاليق، ولا علم بفساد ذلك الخطابي فإنه فسره، وقال: لحوق سودة به من أعلام النبوة، وكل ذلك وهم وإنما هي زينب، وتلقى مغلطاي كلام ابن الجوزي فجزم به ولم ينسبه له [1] . انتهى.
وقال العيني: قال ابن سعد: قال الواقدي هذا الحديث وهل [وهم] في سودة، وإنما هو في زينب بنت جحش، فهي أول نسائه به لحوقًا، وتوفيت في خلافة عمر، وبقيت سودة إلى أن توفيت في خلافة معاوية في شوال سنة أربع وخمسين [2] . انتهى.
وكتب الشيخ في (( اللامع ) )فيه اختصار أي: كنا ظننا أن المراد به ظاهره فَذَرَعْن، فكانت سودة أطولُنا يدًا، فإذا ماتت زينب قبل الكل علمنا أن المراد كان الجود، فعلمنا أن زينب، ولا حاجة إلى تغليظ الرواية، ثم إن الرواية دالة على أن الحقيقة أولى، ولو كان المجاز متعارفًا، وإلا لما حملن الكلام على الحقيقة، لأن المجاز أي استعمال طول اليد في الكرم كان متعارضًا أيضًا. انتهى.
وبسط الكلام في (( الهامش ) )من كلام الشراح، وإلى وقوع الاختصار في الحديث مال شيخ مشايخنا في (( تراجمه ) ).
ج 3 ص 486
[1] فتح الباري:3/ 286 مختصرا
[2] عمدة القاري:8/ 282 وما بين حاصرتين من العمدة