"ذكر فيه حديث ابن مسعود وأنس وابن عباس في ذلك، وقد ورد انشقاق القمر أيضًا من حديث علي وحذيفة وجُبَير بن مُطْعِم وابن عمر وغيرهم، فأمَّا أنس وابن عباس، فلم يحضرا ذلك؛ لأنَّه كان بمكة قبل الهجرة بنحو خمس سنين، وكان ابن عباس إذ ذاك لم يولد، وأمَّا أنس فكان ابن أربع أو خمس بالمدينة، وأمَّا غيرهما؛ فيمكن أن يكون شاهد ذلك، وممن صرح برؤية ذلك ابن مسعود، وقد أورد المصنِّف حديثه هنا مختصرًا، وليس فيه التصريح بحضور ذلك، وأورده في التفسير بتمامه، ... ووقع في رواية لأبي نعيم في (( الدلائل ) )عن ابن مسعود: فلقد رأيت أحد شقيه على الجبل الذي بمنى، ونحن بمكة". انتهى.
قال القَسْطَلَّانِي:"قوله: أي في الحديث (اشهدوا) وإنَّما قال ذلك؛ لأنَّها معجزة عظيمة لا يكاد يعدِلُها شيء من آيات الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ومعجزة انشقاق القمر من أُمَّهات المعجزات، وأجمعَ عليه المفسرون، وأهل السُّنة، وروي عن جماعة كثيرة من الصحابة". انتهى.
قلت: وترجم المصنِّف فيما سيأتي بعد (باب إسلام عمر رضي الله عنه) (باب انشقاق القمر) ولا يتوهم التكرار بينهما، فإنَّ المقصود ههنا بيان كونه علامة وآية، فإنَّ هذه الأبواب في علامات النبوة في الإسلام، وذكره فيما سيأتي لكونه من الوقائع المهمة.
ج 4 ص 870