وهكذا في نسخة القسطلاني، وفي نسخة الحافظين: سورة حم الأحقاف والبسملة موجودة في الشروح الثلاثة.
قال العلامة العيني: وقال أبو العباس: هي مكية، وفيها آيتان مدنيتان {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ} [الأحقاف:10] وقوله {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ} [الأحقاف:11] .
والأحقاف: قال الكسائي: هي ما استدار من الرمل واحدها حقف وحقاف مثل دبغ ودباغ ولبس ولباس، وقيل: الحقاف جمع الحقف والأحقاف جمع الجمع، وقال ابن عباس: الأحقاف واديين: عمان ومهرة.
ج 5 ص 1081
وعن مقاتل كانت منازل عاد باليمن في حضرموت في موضع يقال له مهرة تنسب إليها الجمال المهرية، وكانوا أهل عمد سيارة في الربيع، فإذا هاج العود رجعوا إلى منازلهم، وكانوا من قبيلة إرم، وعن الضحاك: الأحقاف جبل بالشام، وعن مجاهد هي أرض حسمى، وعن الخليل هي الرمال العظام. انتهى.
قوله (وقال غيره أرأيتم هذه الألف إنما هي توعد ... إلخ) أي غير ابن عباس، أرأيتم من قوله {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} الآية [فصلت:52] هذه الألف التي في أول أرأيتم المستفهم بها إنما هي توعد لكفار مكة حيث ادعوا صحة ما عبدوه من دون الله، إن صح ما تدعون بتشديد الدال في زعمكم ذلك لا يستحق أن يعبد لأنه مخلوق، ولا يستحق أن يعبد إلا الخالق. إلى آخر ما قال القسطلاني.
وكذا قال العيني: إن الإمام البخاري أشار به إلى قوله تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ} [الأحقاف:10] والأوجه عندي إن الإمام البخاري أشار به إلى تفسير قوله تعالى: {أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ} [الأحقاف:4] وهو الأوفق بسياق البخاري كما هو ظاهر فإن الاستدلال بالخلق وعدمه كما ذكره البخاري في كلامه إنما هو مذكور في هذه الآية لا في الآية التي ذكرها الشراح.
ج 5 ص 1082