كتب الشَّيخ في (( اللَّامع ) )ردَّ بذلك ما اشْتُهِر أنَّ الإفراغ باليمين على الشِّمال من صنيع النِّساء، والرِّواية وإن كانت دالَّة على إفراغه بيمينه على شماله إذا قصد غسل فرجه، إلا أن المُطْلَق يَثْبُتُ في ضمن المقيَّد، فيعلم بذلك جواز هذا الفعل وإن لم يكن حين يغسل فرجه. انتهى.
وفي (( هامشه ) )سكت الشُّرَّاح عن غرض المصنِّف بهذه التَّرجمة، وأجاد الشَّيخ _ قُدِّس سرُّه _ في توجيه الغرض كما ترى، والأوجه عندي: أنَّ الإمام البخاري نبَّه بذلك على دقيقة، وهي أنَّ في الغسل أمرين أحدهما صبُّ الماء، والثَّاني دلك الأعضاء، ومعلوم أنَّ الأفعال الشَّريفة مصدرها اليمين، فنبَّه الإمام بأنَّ صبَّ الماء أشرف من دلك الأعضاء، فالأوَّل وظيفة اليمين، والثَّاني وظيفة اليسار، ولا يبعد أيضا، أنَّه نبَّه بالتَّرجمة على ترجيح صبِّ الماء باليمنى على اليسرى، لما في ذلك من اختلاف الرِّوايات، ففي سنن أبي داود من حديث مسدد بسنده إلى عائشة «فَيَصُب المَاء على يَدِه اليُمْنَى» [1] ، وفي أخرى له عن مَيْمُونَة: «فَأكْفأ الإنَاء على يَدِه اليُمْنَى» ،
ج 2 ص 228
قال الخطَّابي محلَّه ههنا فيما إذا كان يغترف من الإناء، فأمَّا إذا كان ضيِّقا كالقمقم فإنَّه يضعه عن يساره ويصبُّ الماء منه على يمينه. انتهى.
وفيه: قول الشَّيخ والرِّواية وإن كانت دالَّة إلى آخره، قال الحافظ: اعْتُرِض على المصنِّف بأنَّ الدَّعوى أعم من الدَّليل. والجواب: أنَّ ذلك في غسل الفرج بالنَّصِّ، وفي غيره بما عرف من شأنه أنَّه كان يحب التَّيامن. انتهى.
قلت: والأوجه منه أنَّه تقدَّم قريبًا في (باب المضمضة) حديث ميمونة هذا، وفيه فأفرغ بيمينه على يساره فغسلهما ثمَّ غسل فرجه فهذا نصٌّ في إفراغ اليمين على اليسار في غير الفرج، ونظر المؤلِّف يكون على جميع الرِّوايات فيوردها في غير مظانها تشحيذا للأذهان. انتهى.
ج 2 ص 229
[1] سنن أبي داود، كتاب الطهارة، باب في الغسل من الجنابة، (رقم: 242) .