فهرس الكتاب

الصفحة 381 من 4610

أجمع الشُّرَّاح على أنَّ المراد بالتقائهما الإيلاج، ومجرد الالتقاء لا يوجب الغسل عند أحد، وهل هو مجاز عن الإيلاج؟ الأوجه عندي أنَّه لازم للإيلاج ليس بمجاز عنه، والبسط في (( الأوجز ) ).

وبسط الكلام على المسألة في (( هامش اللَّامع ) )أيضًا، وفيه قال ابن العربي في (( شرح التِّرمذي ) ): هذه المسألة عظيمة الموقع في الدِّين مهمَّة في مسائل الدِّين، وقد روي عن جماعة من الصَّحابة أنَّهم لم يروا غُسلًا إلَّا من الإنزال، ثمَّ رُوي أنَّهم رجعوا عن ذلك، ثمَّ روي عن عمر أنَّه قال: من خالف ذلك جعلته نكالًا، وانعقد الإجماع على وجوب الغسل بالتقاء الختانين، وما خالف في ذلك إلَّا داود، ولا يُعبأ بخلافه، فإنَّه لولا الخلاف ما عرف، وإنَّما الأمر الصَّعب خلاف البخاري في ذلك، وحكمه أنَّ الغسل مستحبٌّ وهو أحد أئمَّة الدِّين وأجلُّ علماء المسلمين معرفة وعدلًا، وما بهذه المسألة من خلاف، فإنَّ الصَّحابة اختلفوا فيها ثمَّ رجعوا عنها، واتَّفقوا على وجوب الغسل بالتقائهما وإن لم ينزل [1] .

ثمَّ بسط ابن العربي في تضعيف رواية «الماء من الماء» وقال: العجب من البخاري أن يساوي بين حديث عائشة في إيجاب الغسل وبين حديث عثمان وأُبيَّ في نفي الغسل [2] ، إلى آخر ما بسط في تضعيف حديث عثمان وأُبيَّ.

ثمَّ اختلفوا في ميل الإمام البخاري في ذلك إلى قول داود، وإلى قول الجمهور كما هو رأي الشَّيخ، إذ قال: قوله: هذا أجود وأوكد ... إلى آخره،

ج 2 ص 235

يعني به الوجوب، والآخر منسوخ لا معمول، فإنَّ أفعل التَّفضيل عند أئمَّة الحديث كثيرًا ما يستعمل لمعنى التَّوكيد والتَّشديد، ولا يعنون به الزِّيادة على الغير في مأخذ الاشتقاق حتَّى يكون الآخر_أي المفضل عليه_ جيِّدًا وأكيدًا، إلى آخر ما بسطه الشَّيخ، وإليه يشير كلام شيخ المشايخ في (( التَّراجم ) )إذ قال: أي: الغسل عند ذلك أحوط اجتهادًا، أي: من حيث الاجتهاد عند المصنِّف، هو الغسل الذي عقد الباب السَّابق لأجله، وذكر الباب اللَّاحق إنَّما هو لمحض الإحاطة بجوانب، ثمَّ ترجيح الرَّاجح. انتهى.

وذكره ابن العربي احتمالًا كما سيأتي وهو الظَّاهر عند الحافظ ابن حجر، وهو الأوجه عندي، لأنَّ الإمام البخاري ترجم لالتقاء الختانين، وأورد فيه حديث إيجاب الغسل، ولم يذكر فيه حديث الإكسال، ثمَّ لمَّا ذكر حديث الإكسال لم يترجم عليه إلَّا غسل ما يصيب من الفرج.

قال ابن العربي بعد ما تعقَّب على البخاري: ويحتمل قول البخاري الغسل أحوط، يعني: في الدِّين من باب حديثين تعارضا، فقدَّم الذي يقتضي الاحتياط في الدِّين. انتهى.

يعني: الأليق بشأن البخاري أن لا يخالف الإجماع، ومعنى قوله: أحوط، يعني: إيجاب الغسل فيه للاحتياط كما أوجبوا الوضوء في النَّوم للاحتياط.

وقال الحافظ بعد ما حكى قول ابن العربي المذكور: وهذا هو الظَّاهر من تصرُّفه، فإنَّه لم يترجم بجواز ترك الغسل وإنما ترجم ببعض ما يستفاد من الحديث من غير هذه المسألة. انتهى.

وتعقَّب عليه العيني، وتعقَّب هذا العبد الفقير على كلام العيني كما بسط في (( هامش اللَّامع ) ). انتهى مختصرًا وملخَّصا من (( هامش اللَّامع ) ).

ج 2 ص 236

[1] عارضة الأحوذي:1/ 169

[2] عارضة الأحوذي:1/ 170

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت