كتب الشَّيخ في (( اللَّامع ) )لعلَّ المراد بذلك أنَّ ما اشتهر من نقض الصَّلاة بمحاذاة المرأة فإنَّما هو حيث اشتركا تحريمةً وأداءً، فأمَّا إذا كان الرَّجل يصلِّي صلاته لنفسه فلا بأس بوقوعه في جنب المرأة أو خلفها، ويمكن أن يكون غرضه إثبات ما ذهب إليه الشَّافعيُّ _ رحمه الله تعالى _ من أنَّ صلاة الرَّجل لا تفسد بوقوعه في جنب المرأة أو خلفهما حيث لم تفسد صلاته صلَّى الله عليه وسلَّم، وأيا ما كان فاستدلاله مبني على أن يكون الحكم في كونها مصلِّية، عينه عند عدمه، وهو في حيز الخفاء. انتهى مختصرًا.
وفي (( هامشه ) )وحاصل ما أفاده الشَّيخ أنَّ في التَّرجمة احتمالين: الأوَّل: جواز كون المرأة أمام المصلِّي بغير اشتراكهما في الصَّلاة، والثَّاني: أنَّه أراد مسألة المحاذاة المعروفة المختلفة، وأشار إليها بقوله: (( ويمكن أن يكون ... إلى آخره ) ).
والأوجه عندي الأوَّل لاتِّصاله بـ (باب الصَّلاة خلف النَّائم) ولكونه داخلًا في
ج 2 ص 304
أبواب السُّترة، ولعلَّه ترجم بذلك لما فيه شيء من الاختلاف.
قال الموفَّق: ويُكره أن يصلِّي وأمامه امرأة تصلِّي، لقوله: صلَّى الله عليه وسلَّم: «أَخِّرُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَخَّرَهُنَّ اللهُ تَعَاْلَى» [1] ، وأمَّا في غير الصَّلاة فلا يُكره لخبر عائشة، وإن كانت عن يمينه أو يساره لم يكره وإن كانت في صلاة [2] . انتهى.
ويمكن أيضًا أنَّ الإمام البخاري ترجم بذلك دفعًا لما يُتَوهَّم من روايات القطع بمرورها أنَّ استقرارها أمام المصلِّي أولى بالقطع، فبهذه الوجوه ترجم الإمام بذلك عندي، وأمَّا مسألة المحاذاة فلا تعرض لها في التَّرجمة ولا في ما أورده من حديث الباب، ومحلها ما سيأتي من (باب المرأة وحدها تكون صفًّا) .
ج 2 ص 305
[1] أخرجه عبد الرَّزَّاق في مصنَّفه، كتاب الصَّلاة، باب شهود النِّساء الجماعة، (رقم: 5115) ، قال في نصب الرَّاية:"حديث غريب، موقوف على ابن مسعود" (2/ 36) .
[2] المغني لابن قدامة:2/ 179