وجه دخول هذه الترجمة في كتاب اللباس من جهة أنَّ الذي يفعل ذلك لا يأمن من الانكشاف، لا سيما والاستلقاء يستدعى النوم، والنائم لا يتحفظ، فكأنَّه أشار إلى أنَّ من فعل ذلك ينبغي له أن يتحفظ؛ لئلا ينكشف، وكأنَّه لم يثبت عنده النهي عن ذلك، وهو فيما أخرجه مسلم من حديث جابر رفعه «لا يستلقين أحدكم ثم يضع إحدى رِجليه على الأخرى» أو ثبت لكنه رآه منسوخًا، وسيأتي شرحه مستوفى في كتاب الاستئذان إن شاء الله تعالى. انتهى من (( الفتح ) ).
قلت: وقد ترجم المصنِّف هناك أيضًا بـ (باب الاستلقاء) وسيأتي
ج 6 ص 1357
الكلام عليه هناك في دفع التكرار، ولا يخفى عليك أنَّه قد تقدم أيضًا في أبواب المساجد (باب الاستلقاء في المسجد) وتقدم هناك الجمع بين الروايات المختلفة الواردة في ذلك.
وقال العلامة القَسْطَلَّانِي: ودلالة الاستلقاء المترجم له من الحديث من جهة أنَّ رفع إحدى الرِّجلين على الأخرى لا يتأتى إلَّا عند الاستلقاء. انتهى.
وتعقب عليه السندي وبسطه، فارجع إليه لو شئت، ثم البراعة في قوله: «الاستلقاء» لأنَّه هيئة الميت، وأيضًا في قوله (وضع الرِّجل على الرِّجل) المذكِّر قوله تعالى: {وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ (29) إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ} [القيامة:29 - 30] .
ج 6 ص 1358