فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 4610

ومما يجب التَّنبيه عليه ما قال النَّووي: «أمَّا معنى التَّرجمة فهو التَّعبير عن لُغَة بِلُغَةٍ» . قال الشَّيخ ابن الصَّلاح: «وليست التَّرجمة مخصوصة بتفسير لُغَة بلُغَةٍ أخرى، فقد أطلقوا على قولهم باب كذا اسم التَّرجمة؛ لكونه يعبِّر عما يُذْكَر بعده» [1] . انتهى.

وفي «هامش اللَّامع» إن التَّراجِم _بكسر الجيم_ أي ما تُرْجِم به من الكتب والأبواب، جمع ترجمة، وسمَّى ما ذُكِر تَراجِما لأنَّه مترجِمٌ عما بعده؛ لأنَّ ما يُذكر في الباب مثلًا تُنْبِئ عنه التَّرجمة وتُبَيِّنه، كذا في «نيل الأماني شرح مقدمة القسطلَّاني» .

وفي «شرح الإقناع» التَّراجِم إن كان تراجم المصنِّفين فتُكْسر فيه الجيم، وإن كان في الرَّمي بالحجارة مثلا فتضم الجيم. انتهى.

قلت: لأنَّ الآخر تفاعل من الرَّجم الثُّلاثي، والأوَّل رباعي، كما أشار إليه المجد إذ قال في باب الميم فصل التَّاء: التُّرجمان، كزَعْفرَان، وعُنْفُوان ورَيْهَقان: المُفَسِّر للِّسان [2] وقد ترجمه عنه، والفصل [3] يدل على أصالة التَّاء. انتهى.

الفصل الثَّالث في بيان التَّراجم [4]

وهذا الفصل وإن كان في الحقيقة جزء من الفصل الثَّاني، فإنها فائدة من الفوائد المتعلقة بـ «الجامع الصَّحيح» لكنَّه كما عرفت في الفائدة الثَّالثة من الفصل الثَّاني، أن مسألة التَّراجم من أهم مقاصد الإمام في «صحيحه» حتى أجمع أهل العلم كلهم سلفا وخلفا أن معظم مقصود البخاري في «صحيحه» _مع اهتمام صحة الأحاديث_ استخراج المعاني الكثيرة من المتون، ولذا كرر الأحاديث في كتابه في

ج 1 ص 11

الأبواب المختلفة، وذكر بعضا من الأحاديث أكثر من عشرين مرة، كحديث عائشة رضي الله عنها في قصة بريرة رضي الله عنها، وغير ذلك. وفي الكثرة على العشرة كثرة، ولذا اشتهر قول جمع من العلماء: «فقه البخاري في تراجمه» .

وسيأتي في الفائدة الثَّانية عن الكرماني: أن هذا قسم عجز عنه الفحول البوازل من الأعصار والعلماء الأفاضل في الأمصار فتركوها واعتذروا عنها بأعذار [5] . انتهى.

ولذلك اهتم جمع من السَّلف والخلف لبيان تراجمه، وأفردوا لها التَّصانيف، واجتهدوا في بيان المناسبات، وإبداء الاحتمالات الكثيرة في التَّراجم، فأفردت لذلك فصلا مستأنفًا محتويًا على أربعة فوائد:

ج 1 ص 12

[1] شرح النووي على صحيح مسلم:1/ 186.

[2] في القاموس قوله: «المفسر للسان وقد ترجمه؛ و؛ عنه» .

[3] في القاموس قوله: «والفعل» .

[4] هامش من الأصل: «هذا فصل ثالث من مقدمة اللامع» .

[5] الكواكب الدراري: ج 1/ص 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت