فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 4610

ما ذكره شيخ الهند _رحمه الله_ في الأصل الخامس عشر: أنَّ الإمام البخاري كثيرًا ما يأتي بالتَّرجمة مطلقة، ويُذكر الحديث مقيدًا، فطالما يظهر ذلك وضوحًا وقليلًا ما يخفى ذلك على النَّاظرين، فيوردون على البخاري عدم انطباق الحديث بالتَّرجمة، فينبغي إذ ذاك أن يلاحظ في التَّرجمة قيدًا مناسبًا للحديث. انتهى.

قال الكرماني في باب ليبصق عن يساره: فإن قلتَ: التَّرجمة مطلق والحديث مقيد بكونه في الصَّلاة، عكس الباب المتقدم، فإن ترجمته مقيدة بالصَّلاة، والحديث الَّذي فيه مطلق، قلت: المطلق محمول على المقيد في الموضعين، عملًا بالدَّليلين.

فإن قلت: لفظة التَّرجمة مقيَّدة بالقدم اليسرى، ولفظ القدم في الحديث لا تقييد فيه، قلت: تقيد به عملًا بالقاعدة المقررة من تقييد المطلق، فإن قلت: كان المناسب أن يذكر هذا الحديث في ذلك الباب، وذلك الحديث في هذا الباب، قلت: لعل غرضه بعد معرفة نفس الأحكام؛ بيان استخراج الأحكام ومعرفةُ طُرق استنباطها أيضًا؛ تكثيرًا للفائدة، إلى آخر ما قاله.

وطرق الاستنباط من أهم أصول البخاري كما تقدم في الأصل الثَّاني.

قلت: ولم يمثِّل شيخ الهند _قدس سره_ لأصله هذا بمثال، ويمكن عندي أن يمثَّل بـ باب إذا أقيمت الصَّلاة فلا صلاة إلَّا المكتوبة فأتى بالتَّرجمة مطلقة وذكر الحديث فيه مقيدًا بصلاة الفجر؛ ولذا أشكل على الشُّرَّاح التَّطابق، ووجهوه بوجوه، وعلى الأصل المذكور ينبغي أن يلاحظ القيد في التَّرجمة، ويستأنس ذلك من كلام الحافظ، إذ قال: ويحتمل أن يكون اللام في التَّرجمة عهدية فيتَّفقان. انتهى. أي يتفق الحديث مع التَّرجمة إذ أُريدت في التَّرجمة أيضًا صلاة الفجر.

قلت: وأشار إلى ذلك الأصل الحافظ في «مقدمة الفتح» أيضًا كما حكيتُ كلامه في الفائدة الثَّانية ورقمتُ عليه عـ 1 وحاصلُه الاحتمال في التَّرجمة، والتَّقييد في الحديث.

وهذا آخر الأصول الَّتي ذكرها شيخ الهند _قدس سره_ في مبدأ تراجمه وقد وجد في كلام الشُّرَّاح والمشايخ العظام _قدست أسرارهم_ أصول كثيرة غير ما سبق منها.

ج 1 ص 36

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت