ما قال القسطلَّاني في «مقدمة شرحه» : في بيان موضوعه وتفرده بمجموعه وتراجمه البديعية المثال، المنيعة المنال: أنَّه _رحمه الله_ التزم مع صحة الأحاديث استنباط الفوائد الفقهية والنُّكت الحكمية، فاستخرج بفهمه الثَّاقب من المتون معاني كثيرة فرقها في أبوابه بحسب المناسبة، وانتزع منها الدَّلالات البَّديعة، وسلك في الإشارات إلى تفسيرها السُّبل الوسيعة، ومِن ثمَّ أخلى كثيرًا من الأبواب عن ذكر إسناد الحديث، واقتصر فيه على قوله: فلان عن النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، ونحو ذلك. انتهى مختصرًا.
قال الشَّارح: قوله: ومن ثَمَّ أخلى؛ أي من كون غرضه الاستنباطَ منها والاستدلالَ لأمورٍ أرادها، لا خصوصَ ذكر الأحاديث فقط [1] . انتهى؟
قلت: أخذ القسطلَّاني هذا من كلام الحافظ كما تقدم من كلامه في أول الفائدة الثَّالثة من الفصل الثَّاني، وهذا الأصل مُطَّرِد معروف في الصَّحيح؛ كثير الشُّيوع في كتابه، فإنَّه رضي الله عنه اقتصر في باب استواء الظَّهر في الرُّكوع على قوله: وقال أبو حميد في أصحابه ركع النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم ثم هصر ظهره فقط.
واقتصر في باب يستقبلُ بأطراف رجليه القِبلة على قوله: قاله أبو حميد عن النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم.
وقال في باب الصُّلح مع المشركين: فيه عن أبي سفيان. انتهى.
واقتصر في باب من غَزَا وهو حديث بعُرْسه على قوله: فيه جابر عن النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم.
وفي باب من اختار الغزو بعد البناء على قوله: فيه أبو هريرة عن النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم.
وقال في باب تزويج اليتيمة: فيه سهل عن النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم.
وغير ذلك من الأبواب الكثيرة.
ج 1 ص 38
[1] «قال الشارح ... » أظنها منقولة من لامع الدراري ولم يشر المؤلف لذلك والله أعلم.