قال عياض: هو موضع معروف على طريق من أراد الذهاب إلى مكة من المدينة كان النبي صلى الله عليه وسلم يخرج منه إلى ذي الحُلَيْفَة، فيبيت بها، وإذا رجع بات بها أيضًا، ودخل على طريق المعرَّس _بفتح الراء المثقلة_ وهو مكان معروف أيضًا، وكل من الشجرة والمعرَّس على ستة أميال من المدينة، لكن المعرَّس أقرب.
قال ابن بطال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك كما يفعل في العيد يذهب من طريق ويرجع من أخرى، فقد قال بعضهم: إنَّ نزوله هناك لم يكن [1] فإنَّما كان اتفاقًا، والصحيح أنَّه كان قصدًا لئلا يدخل المدينة ليلًا، ولمعنى فيه وهو التبرك به كما سيأتي في الباب الذي بعده [2] . انتهى ما قاله الحافظ في (( الفتح ) ).
وفي (( الفيض ) )اعلم أن الشجرة صارت اسمًا بالغلبة لذي الحُلَيْفَة، ويقال لها الآن: بئر علي، وهذا غير علي بن أبي طالب، ولفظ الراوي يشعر بالتغاير بين الشجرة وذي الحُلَيْفَة، ثم المعرَّس موضع قريب منها، ولكن لا تتميزان لاندراس الرسوم والمعالم والذي يظن أنَّ
ج 3 ص 511
أولها ذو الحُلَيْفَة، ثم المعرَّس، ثم العقيق، وتلك المواضع كلها متقاربة كما ذكره السمهودي في (( الوفاء ) ). انتهى.
لا يذهب عليك أنَّ الطُّرق المعروفة من المدينة إلى مكة أربعة: أحدها: الطريق السلطاني، والثاني الغائر، والثالث الفرعي، والرابع الشَّرقي، والطريق السلطاني هي طريق الشجرة، ولما هاجر صلى الله عليه وسلم من مكة مرَّ من طريق الغائر. انتهى مختصرًا من (( جزء حجة الوداع ) ).
ج 3 ص 512
[1] كذا في الأصل وفي الفتح قوله: لم يكن قصدا وإنما ...
[2] فتح الباري:3/ 391 مختصرا