العَمود: _بفتح أوله_ معروف، ما ترفع به الأخبية من الخشب، ويطلق أيضًا على ما يرفع به البيوت من حجارة، والفسطاط بضم الفاء وقد تكسر، وفيه لغات تبلغ اثنتي عشرة، وهو الخيمة العظيمة قال الحافظ: كذا للجميع ليس فيه حديث. انتهى.
قال العلامة القسطلاني: ولم يذكر هنا حديثًا، ولعله أشار بهذه الترجمة إلى ما أخرجه يعقوب بن سفيان، والطبراني، والحاكم، وصححه من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص سمعت رسول الله صَلى الله عَليه وسَلَّم يقول «بينا أنا نائم رَأَيْتُ عَمُودَ الْكِتَابِ احتمل مِنْ تَحْتِ رأسي، فَأَتْبَعْتُهُ بَصَرِي، فَإِذَا هُوَ قد عُمِدَ بِهِ إِلَى الشَّامِ، أَلَا وَإِنَّ الْإِيمَانَ حِينَ تَقَعُ الْفِتَنُ بِالشَّامِ» .
قال الحافظ في (( الفتح ) )لعل المصنف كتب الترجمة، وبيض للحديث، فاخترمته المنية.
ثم قال القسطلاني: وللحديث طرق أخرى يقوي بعضها بعضًا، وعمود الكتاب عمود الدِّين، قال المعبرون: من رأى في منامه عمودًا فإنِّه يعبر بالدِّين، وأمَّا الفسطاط فمن رأى أنَّه ضرب عليه فسطاط فإنَّه ينال سلطانًا بقدره، أو يخاصم ملكًا فيظفر. انتهى.
قلت: بسط الحافظ رحمه الله تعالى الكلام على هذه الترجمة، وذكر فيه أقوال الشراح كابن بطال والمهلب وغيرهما، ثم قال: والمعتمد أنَّ البخاري أشار بهذه الترجمة، فذكر ما تقدم من كلام القسطلاني.
وكذا تكلم عليه شيخ مشايخنا الدهلوي في (( تراجمه ) )إذ قال: أشار بهذه الترجمة إلى حديث أخرجه أحمد بسند صحيح عن أبي الدرداء عن النبي صَلى الله عَليه وسَلَّم «بينا أنا نائم رَأَيْتُ عَمُودَ الْكِتَابِ احتمل مِنْ تَحْتِ رأسي، فَأَتْبَعْتُهُ بَصَرِي، فَإِذَا هُوَ قد عُمِدَ بِهِ إِلَى الشَّامِ» لعل تأويله استقرار الملك في الشام بعد انقضاء خلافة النبوة، والله أعلم. انتهى.
قلت: وحديث أبي الدرداء هذا ذكره الحافظ أيضًا، وقال: وسنده صحيح كما قال الشيخ.
ج 6 ص 1532