فهرس الكتاب

الصفحة 2165 من 4610

"كذا ثبتت هذه الترجمة بغير حديث، وكأنَّه أراد أن يكتب فيه حديث أنس المذكور من وجه آخر، فاخترم قبل ذلك، قال الكَرْماني: ويحتمل أن يكون اكتفى بالإشارة إلى الحديث الذي قبله كذا قال، وفيه بعد، وقد ضم أبو علي ابن شَبُّويه هذه الترجمة إلى التي بعدها، فقال: (باب الخروج في الفزع وحده والجَعَائل) إلى آخره، وليس في أحاديث باب الجَعَائل مناسبة لذلك أيضًا إلَّا أنَّه يمكن حَمْلُه على ما قلت أولًا". انتهى من (( الفتح ) )

وأفاد ابن بطَّال غرضًا يتعلق بهذه التراجم الثلاثة حكاه الحافظ إذ قال:"جملة ما في هذه التراجم أنَّ الإمام ينبغي له أن يَشِحَّ بنفسه لما في ذلك من النَّظَر للمسلمين إلَّا أن يكون من أهل الغناء الشديد والثَّبات البالغ، فيحتمل أن يسوغ له ذلك، وكان في النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك ما ليس في غيره، ولا سيما مع ما علم أنَّ الله يعصمه وينصره". انتهى.

(119) (باب الجَعَائِل والحُمْلَان في السَّبيل)

الجعائل _بالجيم_ جمع جَعِيلة، وهي ما يَجْعَله القَاعد من الأُجْرة لمَنْ يَغْزُو عنه، والحُمْلان _بضم المهملة وسكون الميم_ مصدر كالحَمْل.

قال ابن بطال: إن أخرج الرَّجل من ماله شيئًا فتطوَّع به أو أعان الغازي على غزوه بفرس ونحوها، فلا نزاع فيه، وإنَّما اختلفوا فيما إذا آجر نفسه، أو فرسه في الغزو، فكره ذلك مالك، وكره أن يأخذ جُعْلًا على أن يتقدَّم إلى الحِصن، وكره أصحاب أبي حنيفة الجَعَائل إلَّا إن كان بالمسلمين ضَعْف، وليس في بيت المال شيء، وقالوا: إن أعان بعضُهم بعضًا جاز لا على وجه البدل.

قال الشافعي: لا يجوز أن يغزو بجُعْل يأخُذُه، وإنَّما يجوز من السلطان دون غيره، والذي يظهر أنَّ البخاري أشار إلى الخلاف فيما يأخُذُه الغَازي، هل يستحقُّه بسبب الغزو فلا يتجاوزه إلى غيره، أو يَمْلِكُه فيتصرَّف فيه ما شاء كما سيأتي بيان ذلك". انتهى."

وفي (( الفيض ) )الجَعِيلة الأجرة التي يجعلها القاعد لمن يغزو عنه في الجهاد، ولا ريب في كونه مكروهًا، أمَّا أخذ أجرة الجهاد فهو جائز وإن حَبِط الأجر.

وفي (( الكنز ) )وكُرِهَ الجُعل، وهو بمعنى قطعة من المال يضعه الإمام على الناس لتسوية أمر الجهاد، وهو مكروه إذا كانت في بيت المال فسحة، أمَّا إذا لم يكن فيه مال فلا بأس، ولعل المصنِّف أيضًا نظر إليه. انتهى.

ج 4 ص 789

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت