قال القَسْطَلَّانِي: يُقرَع _بضم أوله وفتح ثالثه وكسره_ من القُرْعَة. انتهى.
قال الحافظ:"الاستهام: الاقتراع، والمراد به هنا بيان الأَنْصِبَة في القَسْمِ، والضمير يعود على القَسْمِ بدِلَالَة القِسْمَة". انتهى.
قال القَسْطَلَّانِي بعد ذكر الحديث:"مطابقته للترجمة غير خفية، وفيه جواز قسمة العقار المتفاوت بالقرعة، قال ابن بطَّال: والعلماء مُتَّفقون على القَول بالقُرعة إلَّا الكُوفِيِّين فإنَّهم قالوا: لا معنى لها؛ لأنَّها تُشبه الأزْلام التي نهى الله عنها، ويأتي مزيد لما ذكرته في باب الشهادات". انتهى.
وفي (( الفيض ) )"واعلم أنَّ القُرْعَة ليست بحجَّة عندنا في موضع من المواضع، فهي للتطييب لا غير، وجعلها الآخرون حُجَّة مع بعض تفصيل عندهم". انتهى.
قلت: ويُشْكِل ههنا لفظ الاستفهام في الترجمة مع أنَّ المشهور أنَّ الإمام البخاري رحمه الله قائل بحُجِّيَّة القُرْعة، وترجم لها بمواضع من كتابه منها (باب الاسْتِهام في الإذن) و (باب القُرعَة في المشكلات) و (باب القُرْعَة بَيْنَ النِّساء) وغير ذلك، وقد تقدم هنا في (باب الاستفهام في الأذان) بأنَّ هذه المواضع كلها من القرعة التي لم ينكرها الحنفية أيضًا، ولم يترجم الإمام البخاري بقُرْعَة، قالت الحنفية بنسخها في موضع من كتابه فهل هذا مصَيَّر منه أنَّ القُرعة لتطييب القلب لا لإثبات الحُكْم كما هو مذهب الأحناف، فتأمل فإتيان المصنِّف ههنا بلفظ (هل) المشعر بعدم اختياره يؤيد ما قلنا، فافهم.
ج 4 ص 708