ولم يذكر فضل الرُّكوع؛ لأنَّه لم يشرع مستقلًا، وفي (( هامش اللَّامع ) )إعلم أنَّ الإمام البخاري أفرد من جملة أركان الصَّلاة بفضل السُّجود خاصَّة بابًا مفردًا، للإشارة إلى حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال: «أقْرَبُ ما يَكُونُ العَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ ساجِدٌ» [1] ، أو لأنَّ للسُّجود وجودًا مستقلًا في جميع أجزاء الصَّلاة، وهو في سجدة التِّلاوة عند الجميع، وفي سجدة الشُّكر، والسَّجدة عند الآيات، كما ترجم به أبو داود عند القائلين بهما، ولم أر من تعرَّض لذلك أحد من الشُّرَّاح، إلَّا ما يستأنس من القسطلَّاني إذ قال: قوله: «حَرَّم الله عَلَى النَّار» هذا موضع التَّرجمة، واستشهد له ابن بطَّال لحديث: «أقرب ما يكون العبد من ربه إذا سجد» ، وهو واضح، وقال تعالى: {وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ} [العلق:19] وقال بعضهم: «إنَّ الله تعالى يُبَاهِي بالسَّاجدين من عبيده ملائكته المقرَّبين» الحديث. [2]
ج 2 ص 365
[1] أخرجه مسلم في الصَّلاة، باب ما يقال في الركوع والسجود، (رقم: 482) .
[2] أنظر إرشاد الساري:2/ 116