قال الحافظ:"قوله تصعدون: تَذْهَبُون إلخ سقط هذا التفسير للمستملي كأنه يريد الإشارة إلى التفرقة بين الثلاثي والرباعي، فالثلاثي بمعنى ارتفع، والرباعي بمعنى ذهب، وقال بعض أهل اللغة أَصْعَد إذا ابتدأ السَّير."
وقوله: {فأَثَابَكُم غَمًّا بِغَمٍّ} روى عبد بن حميد من طريق مجاهد قال كان الغمُّ الأول حين سمعوا الصوت أن محمدًا قد قُتل، والثاني لما انحازوا وصَعَدوا في الجبل فتذكروا قَتْل مَنْ قُتِلَ مِنْهُم فاغْتمُّوا، ومن طريق سعيد عن قتادة نحوه، وزاد قوله {لكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُم} أي من الغَنِيمة، ولا ما أصَابَكُم أي مِن الجِرَاحِ وقتلِ إخوانكم، وروى الطَّبري من طريق.
ج 4 ص 921
السُّدِّي نحوه لكن قال: الغمُّ الأول ما فاتهم من الغنيمة والثاني ما أصابَهُم من الجراح، وزادَ: قال لما صَعِدوا أقبل أبو سفيان بالخيل حتى أشرف عليهم فنسوا ما كانوا فيه من الحزن على من قتل منهم واشتغلوا بدفع المشركين". انتهى."
وكتب الشيخ في (( اللامع ) )قوله أصْعَدَ وصَعِد إلخ يعني به أن اللفظ مشترك بين الذهاب في الأرض والرقي على الشيء المرتفع ولا فرق في معناه بين مجرَّدِه ومزِيدِه حتى إنه ليقال أُصْعَدْتُ وصَعِدْتُ بكليهما إذا ذَهَبْت وكذلك إذا رَقِيت والله أعلم.
وذكر في هامشه تَأيده من كلام الشراح وبعض المفسرين
ج 4 ص 922