قال ابن بطال: غرض المصنِّف إثبات وضع الصدقة في صنف واحد خلافًا لمن قال يجب استيعاب الأصناف الثمانية.
قال الحافظ: وفيما قال نظر لاحتمال أن يكون ما أباح لهم من الانتفاع إلَّا بما هو قَدْر حصتهم، على أنَّه ليس في الخبر أيضًا أنَّه ملَّكهم رقابهم، وإنَّما فيه أنَّه أباح لهم شرب ألبان الإبل للتداوي، فاستنبط منه البخاري جواز استعمالها في بقية المنافع إذ لا فرق، وتقدير الترجمة استعمال إبل الصدقة وشرب ألبانها، فاكتفى عن التصريح
ج 3 ص 502
بالشرب لوضوحه، فغاية ما يفهم من حديث الباب أنَّ للإمام أن يخص بمنفعة مال الزكاة دون الرقبة، صنفًا دون صنف بحسب الاحتياج، على أنَّه ليس في الخبر أيضًا تصريح بأنَّه لم يصرف من ذلك شيئا لغير العرنيين [1] . انتهى.
وتعقب العلامة العيني كلام الحافظ، ومال إلى رأي ابن بطال في الغرض من الترجمة.
والأوجه عندي أنَّ الغرض الذي أشار إليه ابن بطال تقدَّم في (باب أخْذِ الصَّدَقَة منَ الأَغْنِيَاء ... إلخ) .
ج 3 ص 503
[1] فتح الباري:3/ 366