فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 4610

ما يستنبط من كلام الحافظ في باب في كَم تُصَلِّي المرأة مِن الثِّيَاب أنَّ من عادة البخاري أنَّه طالما لا يذكر في التَّرجمة حكمًا؛ لكنَّ مختاره يظهر عن ما ذَكَر في الباب من الآثار، إذ قال بحثًا: إنَّه لم يصرِّح بشيء، إلَّا أنَّ اختياره يؤخذ في العادة من الآثار الَّتي يودعها في التَّرجمة [1] . انتهى.

وتبعه القسطلَّاني في ذلك.

وبذلك الأصل أخذ العيني في الباب المذكور إذ قال: واختياره يؤخذ في عادته من الآثار الَّتي يترجم بها. انتهى.

وإلى ذلك أشار الحافظ في باب سؤر الكلب إذ قال: والظَّاهر من تصرُّف المصنِّف أنَّه يقول بطهارته. انتهى.

وقريب من ذلك ما قال في باب أبوال الإبل والدواب لم يفصح المصنِّف بالحكم كعادته في المختلف فيه، لكنَّ ظاهر إيراده حديث العُرَنِيِّين يُشعر باختياره الطَّهارة. انتهى.

وقلت: قريب من ذلك، لأنَّه ليس فيه الأثر بل الحديث، لكنَّه مُشْعِر إلى الأصل المذكور.

ويدْخُل في ذلك عندي باب الصَّلاة في الجُبَّة الشَّامية ... إلى آخره فإنَّه يحتمل مسألة النَّجاسة ومسألة التَّشبُّه، لكنَّ الآثار الَّتي أوردها في الباب تؤيِّد الثَّاني. قال الحافظ: هذه التَّرجمة معقودة لجواز الصَّلاة في ثياب الكفَّار ما لم يتحقَّق نجاستها. انتهى. قلت: ويؤيده أثر مَعْمَر.

وبذلك الأصل أخذ الحافظ في باب وجوب صلاة الجماعة إذ قال: أطلق الوجوب وهو أعم من كونه وجوب عين أو كفاية، إلَّا أنَّ الأثر الَّذي ذكره عن الحَسَن يُشْعِر بكونه يريد أنَّه وجوب عين. انتهى.

وهذا اللَّفظ _أي تعيين المراد بالوجوب عنده_ غرضي ههنا بذكر كلامه، وإلَّا فقد تقدَّم كلامه في الخامس عشر لأصل آخر.

وقال الكرماني في باب هَل يَتَتبَّع المؤذن فاه؟ إلى آخره في قول البخاري: ويُذكر عن بلال أنَّه جَعَل إصْبَعَيه في أُذُنَيه وكان ابن عمر لا يَجْعَل: ميل البخاري إلى عدم الجعل؛ لأن التَّعليق الأوَّل ذكره بصيغة التَّمريض؛ والثَّاني بصيغة التَّصحيح. انتهى.

وسيأتي قول الكرماني هذا في الأصل الخامس والأربعين لغرض آخر.

وهكذا قال العيني: يعني ذَكَر الأوَّل بصيغة التَّمْريض والثَّاني بصيغة التَّصْحِيح فكان ميله إليه.

وقال الحافظ في باب كيف الإشعار للميت؟ وقال الحسن: إلى آخره، وبقول الحسن قال زُفَر وكأن المصنِّف أشار بذلك إلى موافقته قول زُفَر. انتهى.

والفرق بين هذا الأصل وبين الأصول الَّتي ذكرت في الأصل الخامس عشر واضح لا يخفى.

نعم، الفرق بين ذلك وبين ما تقدم في الخصيصة السَّادسة من خصائص البخاري في الفائدة الثَّانية من الفصل الثَّاني دقيق ذكر هناك.

ج 1 ص 41

[1] فتح الباري:1/ 482 قال: «وقد اعترض على استدلال المصنف به على جواز صلاة المرأة في الثوب الواحد بأن الالتفاع المذكور يحتمل أن يكون فوق ثياب أخرى، والجواب عنه أنه تمسك بأن الأصل عدم الزيادة على ما ذَكَر؛ على أنه لم يصرح بشيء، إلا أن اختياره يؤخذ في العادة من الآثار الَّتي يودعها في التَّرجمة» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت