فهرس الكتاب
قال الحافظ: مناسبة الآية بالترجمة من جهة أنَّ نزول القرآن في زمانه بعينه يقتضي فضل ذلك الزمان، واختلف في المراد بالقَدْر الذي أضيفت إليه الليلة، فقيل: المراد به التعظيم كقوله تعالى: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ} [الأنعام:91] ، وقيل: القَدْر هنا التضييق كقوله تعالى: {وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ} [الطلاق:7] ومعنى التضييق فيها: إخفائها عن العِلم بتعيينها، أو لأنَّ الأرض تضيق فيها عن الملائكة، وقيل: القَدْر ههنا بمعنى: القَدَر _بفتح الدال_ الذي هو مؤاخي القضاء، والمعنى: أنَّه يُقدّر فيها أحكام تلك السَّنَة لقوله تعالى: {فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} [الدخان:4] [1]
فتح الباري:4/ 255
.انتهى مختصرًا من (( الفتح ) )
وذكر في (( الأوجز ) )في مبدأ ليلة القَدْر سبعة أبحاث لطيفة:
منها: اختلافهم في وجه التسمية بليلة القَدْر، وقد تقدم عن (( الفتح ) ).
ومنها: اختصاص هذه الليلة بهذه الأُمَّة عند الجمهور.
ومنها: اختلافهم في سبب هذه العطية الجليلة.
ومنها: اختلافهم في تعيين هذه الليلة على أقوال كثيرة تبلغ إلى قريب من خمسين قولًا، ومختار أئمة الفقه والسلوك في تعيينها.
ومنها: اختلافهم هل يحصل الثواب المرتب عليها لمن أحياها ولم يظهر له شيء، وغير ذلك فارجع إليه.
ج 3 ص 602
[1] فتح الباري:4/ 255