قال الحافظ: أي: هل يفسدان هما أو أحدهما الصوم أو لا؟ قال ابن المنير: جمع بين القيء والحجامة مع تغايرهما، وعادته تفريق التراجم إذ نظمها خبر واحد فضلًا عن خبرين، وإنما صنع ذلك لاتحاد مأخذهما لأنَّهما إخراج، والإخراج لا يقتضي الإفطار، وقد أومأ ابن عباس إلى ذلك كما سيأتي، ولم يذكر المصنِّف حكم ذلك، ولكن إيراده بالآثار المذكورة يشعر بأنَّه يرى عدم الإفطار بهما، ولذلك عقب حديث «أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ» بحديث «أنَّه صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم» وقد اختلف السلف في المسألتين، أمَّا القيء فذهب الجمهور إلى التفرقة بين من سبقه فلا يفطر، وبين من تعمده فيفطر إلى آخر ما ذكر من الاختلاف [1] .
وجملة الخلاف فيه أنَّ الحجامة مفطر للحاجم والمحجوم عند أحمد بخلاف الجمهور والأئمة الثلاثة، وأمَّا القيء بغير عمد فلا يفطر عند الأربعة والجمهور حتى حكي عليه الإجماع، لكن فيه خلاف لبعض السلف كالأوزاعي وأبي ثور، وأمَّا الاستقاء فمفطر عند الأربعة مُطْلقًا، وقال أبو يوسف: بشرط ملئ الفم، وهو رواية عن أحمد. انتهى مُلخصًا من (( الأوجز ) )
ج 3 ص 592
[1] فتح الباري:4/ 174