بفتح الموحدة وتشديد التحتانية أي البائع والمشتري، أي إذا أظهر البائع والمشتري ما في المبيع من العيب، وجواب إذا محذوف أي: بورك لهما فيه أو نحو ذلك، ولم يذكره البخاري اكتفاء بما في الحديث [1] . انتهى من (( الفتح ) )والعيني
قوله (هذا ما اشترى محمد رسول الله من العداء ... إلخ) اعلم أنَّ تعليق البخاري هذا يخالف رواية التِّرمذي وغيره.
قال الحافظ: هكذا وقع هذا التعليق، وقد وصل الحديث التِّرمذي والنَّسائي وغيرهما، فاتفقوا كلهم على أنَّ البائع النبي صلى الله عليه وسلم، والمشتري العداء، عكس ما ههنا، فقيل: الذي وقع ههنا مقلوب، وقيل: هو صواب، وهو من الرواية بالمعنى لأنَّ اشترى وباع بمعنى واحد. انتهى.
ونحوه في القَسْطَلَّانِي وزاد: وحمله في (( المصابيح ) )على تعدد الواقعة، وحينئذ فلا تعارض.
وأجاد الشيخ قدس سره الكلام على ذلك في (( الكوكب الدري ) )إذ قال: قوله (اشترى) لعل البيع كان بيع مقايضة، فيصح على كل من المتعاقدين إطلاق البائع والمشتري، وسبب ذلك التكلف أنَّ العلماء يتفقون على أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم لم يبع بعد الهجرة شيئًا، والمراد به البيع بأحد النقدين، وأمَّا مبادلة العروض فكان جاريًا، ولا يلزم فيه شيء، وما قيل: إن اشترى ههنا بمعنى باع، فلا يناسبه كتابة الشروط، وكون الصك مع العَدَّاء، فإنَّه لو كان كذلك لكان الكاتب هو العَدَّاء لأنَّه البائع حينئذ، ولكان النبي صلى الله عليه وسلم صاحب صك، وكان عنده لا عداء [2] . انتهى.
ج 3 ص 615
[1] عمدة القاري:11/ 192
[2] الكوكب الدري:2/ 281