قال الحافظ: قال ابن المنير: المراد بقوله (ونحوها) بقية ما تشد إليه الرحال من الحرمين، وكذلك ما يمكن من مدافن الأنبياء وقبور الشهداء والأولياء تيمنًا بالجوار، وتعرضًا للرحمة النازلة عليهم اقتداء بموسى عليه السلام.
وهذا بناء على أن المطلوب القرب من الأنبياء الذين دفنوا ببيت المقدس، وهو الذي رجحه عياض، وقال المهلب: إنما طلب ذلك ليقرب عليه المشي إلى المحشر، وتسقط عنه المشقة الحاصلة لمن بعد عنه. انتهى.
وبنحو ذلك قال العيني: وتبعهما القسطلاني.
وفي (( تراجم شيخ مشايخنا ) )غرضه أن نقل الميت من موضع إلى موضع لا يجوز مطلقًا إلا إذا قصد الدفن في أرض من الأراضي المقدسة، وعند الحنفية يجوز مطلقًا، والأوجه عندي أن الإمام البخاري أشار بالترجمة
ج 3 ص 469
إلى دفع ما يتوهم من قول سلمان رضي الله عنه «إن الأرض لا تقدس أحدًا» [1] أخرجه مالك في (( الموطأ ) )أن لا فرق بين الدفن في الأرض المقدسة وغيرها، فدفعه المصنف بهذه الترجمة. انتهى.
ج 3 ص 470
[1] موطأ مالك: كتاب الوصية، باب جامع القضاء وكراهيته، رقم 7