قال الحافظ:"النَّفِير الخروج إلى قتال الكفار، قوله (وما يجب ... إلخ) أي: وبيان القَدْر الواجب من الجهاد، ومشروعية النية في ذلك". انتهى.
قلت: وتقدم الكلام على حكم الجهاد عند الجمهور في مبدأ هذا الكتاب.
وفي (( الأوجز ) )قال ابن المسيِّب: الجهاد فرض عين لقوله تعالى: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا} [التوبة:41] وغير ذلك من العمومات. انتهى.
ولا يبعد أن يقال: إنَّ ميل المصنِّف إلى هذا القول بذكره في الترجمة ما استدل به ابن المسيِّب، فتدبر.
قوله ( {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا ... } [التوبة:41] إلخ) هذه الآية متأخرة في التنزيل عن الآية الثانية، لكن قدَّمها المصنِّف، ولعل وجهه عند هذا العبد الضعيف الإشارة إلى الحالتين المذكورتين في أول كتاب الجهاد من كلام الحافظ؛ أي: الجهاد في زمنه صلى الله عليه وسلم، والحال الثانية بعده صلى الله عليه وسلم فقد قيل: إنَّه كان فرض عين في الحال الأولى، وفرض كفاية في الحال الثانية إلَّا وقف [1] النفير العام، فلعل المصنِّف قدَّم الآية المتأخرة لدلالتها على فرض الخروج مُطْلقًا، وأشار به إلى أنَّ الجهاد كان فرض عين في الحال الأُولى، وأخر المتقدمة لكونها مقيدة بقوله {إذا قيل لكم} فإنَّ فرضية الجهاد في الحال الثاني مقيدة بالنفير العام، وهو المستفاد، وبقوله و {إذا قيل لكم} فتأمل.
ج 4 ص 769
[1] كذا في الأصل وربما وقع فيها سهو ومعنى السياق: إلا وقت النفير ... والله أعلم