قال الحافظ: قيل: إنَّ المصنِّف أراد أنَّ الراحلة ليست شرطًا، قال ابن قصار: في الآية دليل قاطع لمالك أنَّ الراحلة ليست من شرط السبيل، فإنَّ المخالف يزعم أنَّ الحج لا يجب على الراجل وهو خلاف الآية. انتهى وفيه نظر، فقد روى الطبري، قال مجاهد: كانوا لا يركبون، فأنزل الله تعالى: {يَأْتُوكَ رِجَالًا} [الحج:27] فأمرهم بالزاد، ورخص لهم في الركوب والمتجر، وروي عن ابن عباس: ما فاتني شيء أشد علي أن لا أكون حججت ماشيًا لأنَّ الله يقول {يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ} [الحج:27] ، فبدأ بالرجال قَبْل الركبان.
وقال الحافظ أيضًا تحت الحديث: وغرضه منه الرد على من زعم أنَّ الحج ماشيًا أفضل لتقديمه في الذِّكر على الراكب، فبيَّن أنَّه لو كان أفضل لفعله النبي صلى الله عليه وسلم قاله ابن المنير، وقال غيره: مناسبة الحديث للآية أنَّ ذا الحُلَيفَة فج عميق، والركوب مناسب لقوله {وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ} [الحج:27] ، وقال الإسماعيلي: ليس في الحديثين شيء مما ترجم الباب به، ورد بأنَّ فيهما الإشارة إلى أنَّ الركوب أفضل، فيُؤخذ منه جواز المشي. انتهى
وقال ابن المنذر: اختلف في الركوب والمشي للحجاج أيهما أفضل، فقال الجمهور: الركوب أفضل لفعل النبي صلى الله عليه وسلم، ولكونه أعون على الدعاء والابتهال، ولما فيه من المنفعة، وقال إسحاق بن راهويه: المشي أفضل لما فيه من التعب، ويحتمل أن يقال: يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص، والله أعلم [1] . انتهى
ج 3 ص 507
وفي (( تراجم شيخ المشايخ ) )استدل بعضهم على أولوية الذهاب ماشيًا لتقديم قوله {يَأْتُوكَ رِجَالًا} [الحج:27] ، وغرض المصنِّف بإيراد حديث ركوبه صلى الله عليه وسلم الإشارة إلى ما ذهب إليهم الجمهور من مساواة المشي بالركوب. انتهى.
وقال الدردير: فضل ركوب في الحج على المشي لأنَّه فعله عليه الصلاة والسلام [2] . انتهى.
ج 3 ص 508
[1] فتح الباري:3/ 379 مختصرا
[2] الشرح الكبير: ج 2/ص 10