هكذا في النسخ الهندية، والقَسْطَلَّانِي، وسقط لفظ (باب) في نسخة (( الفتح ) )والعيني، بل ذكرا هذه الآية تحت كتاب اللباس.
قال الحافظ: كأنَّه أشار إلى سبب نزول هذه الآية، وقد أخرجه الطبري بسنده عن ابن عباس قال «كانت قريش تطوف بالبيت عراة يصفرون ويصفقون، فأنزل الله تعالى:
ج 6 ص 1322
{قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ} الآية [الأعراف:32] » وسنده صحيح. انتهى.
وذكر هذا الحديث الحافظ ابن كثير أيضًا في تفسير هذه الآية، وعزاه إلى أبي القاسم الطبراني، وزاد في آخر الحديث «فأمروا بالثياب» .
وفي (( الأوجز ) )التجمل بالثياب مشروع بل مندوب، فإنَّه تبارك وتعالى منَّ بذلك على عباده بقوله {يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا} [الأعراف:26] ، وفي (( تفسير الجلالين ) )هو ما يتجمل به من الثياب إلى آخر ما بسط في (( الأوجز ) ).
ثم لا يخفى عليك أنَّ الأَولى والأنسب لهذا المقام هو قوله تبارك وتعالى: {يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا} الآية [الأعراف:26] ، فهذه الآية هي التي ذكر فيها اللباس والزينة صريحًا، ومع ذلك لم يذكرها البخاري، بل صدّر كتاب اللباس بالآية الأخرى كما ترى، ولم يتعرض لذلك أحد من الشراح.
وما يظهر لهذا العبد الضعيف أنَّ من دأب الإمام البخاري كما تقدم في تفسير سورة الطلاق واضحًا هو إيثار الأخفى على الأجلى، فلذلك اختار هذه الآية، وأيضًا فإنَّ المصنِّف قد ذكر في هذا الكتاب جملة من الأبواب التي يتعلق بالزينة كما تقدم آنفًا، فناسب ذكر هذه الآية لهذا الوجه أيضًا، فإنَّه ذكر في هذه الآية لفظ الزينة، وهذا بحث لطيف لعلك لم تجده في غير هذا الكتاب.
قوله (في غير إسرافٍ ولا مَخِيلَةٍ ... إلخ) قال العلامة السندي: متعلق بالكل والإسراف والمخيلة يتصوران في التصدق أيضًا. انتهى.
ج 6 ص 1323