قال الحافظ: في هذه الترجمة حديثان صريحان: أحدهما: أخرجه مسلم من حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه عن النبي صَلى الله عَليه وسَلَّم قال «إنَّهم كانوا يسمون بأسماء أنبيائهم والصالحين قبلهم» وثانيهما: أخرجه أبو داود والنَّسَائي والمصنِّف في (( الأدب المفرد ) )من حديث أبي وهب الجُشَمِي رفعه «تَسَمُّوا بِأَسْمَاءِ الأَنْبِيَاءِ، وَأَحَبُّ الأَسْمَاءِ إِلَى اللهِ عَبْدُ اللهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَأَصْدَقُهَا حَارِثٌ وَهَمَّام» .
وكأنَّ المؤلف رحمه الله لما لم يكونا على شرطه اكتفى بما استنبطه من أحاديث الباب، وأشار بذلك إلى الرد على من كره ذلك كما تقدم عن عمر أنَّه أراد أن يغير أسماء أولاد طلحة، وكان سماهم بأسماء الأنبياء. انتهى.
قال الحافظ أيضًا: في (باب قَول النَّبِيِّ صَلى الله عَليه وسَلَّم «سَمُّوا بِاسْمِي ... » إلخ) أخرجه أحمد والطبراني من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى «أرسل عمر إلى بني طلحة، وهم سبعة يغير أسمائهم، فقال له محمد وهو كبيرهم: والله لقد سماني النبي صَلى الله عَليه وسَلَّم محمدًا، فقال: قوموا فلا سبيل إليكم» قال الحافظ: فهذا يدل على رجوعه عن ذلك. انتهى.
وقال القَسْطَلَّانِي: كره مالك التَّسْمِيَة بأسماء الملائكة كجِبْرِيل، وقال أيضًا: وفي هذه الأحاديث جواز التسمية بأسماء الأنبياء، وقد ثبت عن سعيد بن المسيّب أنَّه قال: أحب الأسماء إلى الله تعالى أسماء الأنبياء. انتهى.
ج 6 ص 1384